روايات انمي – إسمي إيلا

Davnshi نوفمبر 28, 2017 مشاهدات 2690

أسمي إيلا ، أنا في السنة الأخيرة من الدراسة..أعيش مع أبي مارك ، لا أعلم من هي أمي لأنني لم أرها في حياتي، و عندما أسأل أبي عنها لا يجيب..مؤخراً راودتني كوابيس مخيفه ، كانت تسبب لي الآلام ،لم أستطع الخروج منها، حتى جاء هو و أخرجني منها..لا أعلم من هو ؟!أو من أين أتى ؟! ، كل ما أعلمه هو أنني بدأت أحبه..


كوابيس لا تنتهي!!!


في وسط الغابة و تحت ضوء القمر المنيّر . هدوء الليل مصحوب بتلك الرياح الهادئه ،لا يوجد شيء سوى أشجار عملاقة يشقها طريق لا نهاية له ، الظلام حالك .
تقف في وسط الطريق فتاة بغاية الجمال عيناها زرقاء و شعرها الأزرق الباهت الذي لم يتجاوز كتفها ، جسدها المتناسق ، و الدهشة و الخوف طاغيان على ملامح
وجهها.
إيلا: أين أنا؟؟ يا إلهي ما هذا المكان ؟
إذ بصوت غريب يصدر خلفها ..
…: أهلاً بك في عالمي عزيزتي ..
تلتفت إيلا بخوف و تصرخ و تسقط على الأرض .. تدمع عيناها و تنطق بخوف و بصوت شبه مسموع ..
إيلا : ما الذي تريده مني ؟
أجابها بإبتسامه خبيثة..
…: دمائك عزيزتي ..
ما هي إلا لحظات و ينقض عليها .. تنهض إيلا من نومها و هي تصرخ و تصيح بكل ما أوتيت من قوه .. لحظات حتى يدخل رجل في بداية الثلاثين من عمره عيناها خضراء
فاتحه ، و شعره أسود قصير . يندفع بسرعة إلى إيلا و يحتضنها و يحاول تهدئتها و الحزن و القلق ظاهران على وجهه ..
مارك: إيلا عزيزتي .. أهدئي يا طفلتي أنا هنا .
تحتضنه إيلا و تبكي و تتمتم بهدوء يعتليه الخوف ..
إيلا: أنه يخيفني .. متى سوف تتوقف هذه الكوابيس عن الظهور في نومي و إفزاعي ؟!!

مارك : لا داعي للخوف صغيرتي فأنا هنا الآن ..
أبعدها مارك قليلا و هو يحدثها بدفئ ..
مارك : إيلا أبنتي العزيزة أنا آسف و لكن لم يبقى لي خيار آخر..
نظر إليها و أكمل ..
مارك: سوف تذهبين معي لزيارة الطبيب النفسي فأنت تبدين متعبة جدا و هذه الكوابيس لا تفارقكِ أبدا.
دهشت إيلا و حاولت الأعتراض بغضب و لكن قاطعها مارك بحده قبل أن تتفوه بأي كلمه ..
مارك: أنا أعلم أن الأمر صعب عليك و لكنني أكتفيت من رؤيتك و أنتِ بهذه الحالة و الآن لا أريد أي نقاش في هذا عليك أن تنامي الآن لتستيقظي مبكراً للذهاب إلى المدرسة..
نهض مارك و طبعه قبله خفيفه على جبين إيلا وودعها و رحل ..أغمضت إيلا عيناها و حاولت النوم ..

في صباح اليوم التالي..

دخل مارك غرفة إيلا بسرعة و هو يصرخ بصوت كافي لأفزاع إيلا من نومها..
مارك:إيلا صغيرتي هيا أنهظي فقد تأخرتي كثيرا هيا عزيزتي أنهظي..
تنظر إيلا إلى الساعة التي بجانبها لتقفز بسرعه و هي تتمتم..
إيلا:أووه يا إلهي !!! أنها السابعه و النصف..
تغتسل إيلا بسرعة ثم ترتدي ملابسها ،تنوره زرقاء اللون تصل إلى فوق ركبتها و عليها قميص أبيض اللون في أطراف أكمامه خطوط زرقاء و ربطة عنق أنيقة تلائم الزِّي ، و ترتدي جواربها التي تصل إلى ركبتها ، بعدها تصفف شعرها بطريقة رائعا. بعدها تخرج إيلا من غرفتها مندفعة نحو الدرج و تنزل بسرعه..
مارك: إيلا صغيرتي خذي هيا بسرعة أشربيه .. أخذت إيلا كوب الحليب و هي تبتسم فهي معتادة على شرب الحليب في الصباح و شربته بسرعة ووضعت الكوب على الطاوله و قبلت رأس أبيها و خرجت مسرعة و هي تردد..
إيلا:إلى اللقاء أبي ، أراك لاحقاً..
تركض إيلا متجهه إلى المدرسة التي لا تبعد كثيراً عن منزلها.. ما هي إلا دقائق و تصل إيلا ، حسناً لا أستغرب هذا فهي فتاة نشيطة و حيويه و لا ننسى سريعةٌ أيضاً..
لحظات منذ أن بدأ الدرس إذ بالباب يندفع و تدخل إيلا و هي بالكاد تلتقط أنفاسها..و الكل يحدق بها و يتهامسون و يضحكون..
إيلا: أ.. أ. أن. أنا .. أعتذر عل.. على تأخري..
ترخي إيلا جسدها و تلتقط أنفاسها ..و لكن تفزع من صراخ المعلمة..
المعلمة جو: إيلا!! كم مره علي أن أخبركِ بأن لا أقبل أي تأخير على حصصي..
نظرت إيلا لها و الدموع تكاد أن تتساقط من مقلتيها..
إيلا: أنا آسفة معلمة جو أعدكِ بأني لن أكرر هذا مرة أخرى..
تهدئ جو بعد أن رأت الدموع في أعين إيلا و تحدثها برفق و دفئ..
جو: لا بأس عزيزتي ، أعتذر عن الصراخ بهذه الطريقة.. تفضلي بالجلوس ..
تغلق إيلا الباب و تتجه نحو مقعدها و هي تنظر بحزن فقد أعتادت على الجلوس وحيدة في الصف و ذلك بسبب نفور الجميع منها لتصرفاتها الغريبة.. رغم أنها لطيفة و لكن لا أحد يرى هذا..
أنتهى اليوم الدراسي كالعادة و عادت إيلا إلى منزلها ..
في المنزل..
تدخل إيلا و تخلع حذاءها و تذهب لغرفة الجلوس لترى مارك جالس في إنتظارها..تندفع إليه و تحتضنه..
إيلا: مساء الخير أبي ، لقد عدت..أشتقت إليك كثيراً..
يبادرها مارك و يحتضنها بقوة ..
مارك: مساء النور صغيرتي ، أهلاً بعودتك عزيزتي، و أنا أيضاً غاليتي..
بعدها اتجه مارك لتحضير الغداء بينما تذهب إيلا لتغيير ملابس المدرسه .. تدخل إيلا غرفة الطعام و تجلس مقابلة لمارك و يبدأ كل منهما بالأكل .. بعد أن أنتهى كل منهما ساعدت إيلا أبيها في التنظيف..
مارك: عزيزتي .. استعدي بعد أن ننتهي من التنظيف سوف نذهب لزيارة الطبيب..
عبست إيلا و تنهدت..
إيلا: حسناً أبي..
في غرفة الطبيب الخاصة..
دخل مارك و خلفه إيلا التي كانت تنظر للطبيب و تحاول تذكر أين رأت هذه الملامح، أعين زرقاء و شعر أصفر يصل إلى رقبته، و بشره بيضاء مائلة للشحوب..
كارل: أهلاً مارك ..ما هي الأخبار صديقي؟؟..
مارك: هيي كارل صديقي.. بخير كما ترى..
يضحك كل من مارك و كارل لتستيقظ إيلا من شرودها .. يشير مارك إلى إيلا و يحدث كارل..
مارك: هيي كارل هل تذكرها..
ينظر كارل إلى إيلا ثم فجأة بدأ بالصراخ..
كارل:إيلا!! أنظر كم كبرت تلك الشقية الصغيره ..
يندفع إلى إيلا ثم يكمل..
كارل: كم أنتِ جميلة صغيرتي !! تبدين كوالدت…!
يشير مارك إلى كارل مما جعله يصمت و لا يكمل الجملة..تنظر إليه إيلا بتعجب و الفرحه تعتليها..
إيلا: العم كاارل!! …… عمي هل تعرف أمي؟!! هل حقاً أنا أشبهها..
أدمعت عيناها و لكن سرعان ما تماسكت عندما سمعت ما قاله كارل..
كارل: أعتذر صغيرتي أنا لا أعرفها و لكنني أخطأت القول.. و الآن هل أنتي مستعدة لإخباري ما الحلم الذي يزعج صغيرتي و لا يجعلها تهنأ بنوم هادئ…
تغيرت ملامح إيلا إلى الخوف و الحزن و بدأت إخبار كارل بكل الحلم حتى النهاية.. صمت كارل و تغير وجهه و أصبح شاحباً.. أنتبه مارك لذلك فبادر بالسؤال و القلق ظاهر على وجهه..
مارك:كارل ما بك!! لماذا أنت شاحب هكذا فجأة ؟؟
لم يجبه كارل بل أسرع و أجرى أتصال ما ..
مارك: كارل أنا أتحدث إليك!! إيلا لن يصيبها مكروه أليس ذلك؟!!…
كارل: إ.. إن.إنها بخير لا تقلق ..مرحباً كارل معك..
…: أهلاً كارل .. أسمعك..
يخرج كارل و هو يكمل..
كارل: إيميت أريد منك إرسال أفضل الفتيان لديك و بسرعة..
إيميت:حسناً و لكن أين علي إرساله ؟؟و ما المهمة التي تريدها؟؟
كارل: أرسله إلى ثانوية فوركس و أجعله يحرص أن لا يصيب المدعوة ب إيلا سوان أي أَذًى .. هل هذا مفهوم..
إيميت:أجل لك ذلك..
أغلق كارل الخط و عادة للداخل و طمأنه كل من إيلا و مارك ..عادا مارك و إيلا ، بينما جلس كارل يفكر في نفسه..
كارل: ما هذا!! من عساه أن يكون !!و ما الذي يريده من إيلا؟؟!! إلهي ساعدني فعلي أن أبذل كل ما بوسعي لحمايه إيلا منه..


الطالب الجديد..


في صباح اليوم التالي..
إيلا:إلى اللقاء أبي أراك لاحقاً..
مارك: إلى اللقاء صغيرتي أنتبهي لنفسك..
أغلقت إيلا الباب و أخذت تفكر و هي في طريقها إلى المدرسة..
إيلا: كنت أتساءل لماذا كان وجه العم كارل شاحباً بالأمس، حسناً الأمر يبدو غريب فعلى ما يبدو أنه يخبأ شيء و لا يريد الأفصاح عنه، على الرغم من معرفتي له فهو لا يخبأ شيء عن أبي، غير ذلك أنا متأكدة أنه لم يخطأ عندما تحدث عن أمي…
صاحت المعلمة كيلا بصوت عالي و هي تنظر لإيلا التي يبدو أنها شاردة الذهن : إيلا!! عزيزتي أريد منك خدمة ان تكرمت..
إيلا: ها ها !! أجل معلمتي تفضلي.. أعذريني فقد كنت شاردة الذهن قليلاً..
المعلمة كيلا: لا بأس عزيزتي، أمم حسناً إيلا بما أنك المتفوقة على مستوى المدرسة أريد منك تولي أمر الطالب الجديد، فكما تعلمين هو جديد في المدرسة و عليك أرشاده..
إيلا بتعجب: الطالب الجديد!!!!
المعلمة كيلا: أجل أجل، حسناً أعلم أن هذا غريب فنحن في منتصف العام الدراسي الآن لكني سمعت أنه أنتقل إلى المدينة حديثاً ، حسناً لا يهم ،إذن عزيزتي ما رأيك؟!
إيلا بتردد : هذا يبدو غريب قليلاً فكما تعلمين معلمتي لست على علاقة وطيدة مع الطلبة هنا..
المعلمة كيلا: لا داعي للقلق عزيزتي أنا أعتمد عليك بذلك.. و الآن عليك الأسراع لكي لا تتأخري ..
إيلا: و لكن….
ذهبت المعلمة كيلا تاركةً إيلا خلفها في حيرة من أمرها..
جلست إيلا على كرسيها و هي تفكر كيف سيكون عليها التصرف في الغد؟ و من هو هذا الطالب الجديد ؟و لم أنتقل في نصف العام؟
أخرجها من حبل أفكارها سؤال الأستاذ لها.. و هكذا غرقت في الدرس و نست موضوع الطالب الجديد..
أنتهى اليوم الدراسي كالعادة و عادت تلك الأفكار لتظل عالقة في ذهن إيلا ..
في الحلم..
تمشي إيلا في ممر حالك الظلمة لا نهاية له..
ما هي إلا لحظات لترى نفسها واقفةً أمام قلعة مهجورة ذات باب حديدي عملاق مزخرف بأشكال هندسية غريبه و مخيفة و فجأةً تسمع صوت يهمس لها …
… بخبث: هيا إيلا عزيزتي أدخلي فلم يعد بوسعي انتظارك أكثثثر..
ينصاع جسد إيلا للأوامر رغم أنها لا تريد ذلك و تدخل إلى القلعة و الخوف لباسها ..
إيلا بخوف: هل من أحد هنا ؟؟!!
يغلق الباب خلفها فتصرخ عندما ظهر أمامها رجل طويل جداً ذو شعر أسود ، عينان حمراء مخيفة و ملامحه كمن بلعتها الظلمه لا تستطيع ان ترها..
أتسعت عيناها و بدأت الدموع تنهار من مقلتيها أقترب منها حتى أصبح لا يفصلهما سوى شعره بدأت ترتجف و…..
في الواقع…
إيلا و هي تصيح و تصرخ: لا لا أبتعد عني أبتع….
يندفع نحوها مارك و يحتضنها..
مارك بدفئ مصحوب بالقلق: أششش.. أنا هنا أهدئي صغيرتي .. أنا هنا الآن ..
إيلا و هي تحاول أن تخرج الكلمات من بين شهقاتها:أ..أب.أبي أر..أرجوك لا تت..تتركني..
يحاول مارك تهدئتها و اطمأنانها: لا تقلقي صغيرتي فأنا لن أترككِ..
هدأت إيلا و غطت في نوم عميق و هي في أحضان مارك..أبعدها مارك بخفه ووضعها على السرير و قام بتغطيتها جيداً و قبل أن يرحل طبع قبله دافئة على جبينها ثم أغلق الباب و اتجهه إلى غرفته و هو يفكر كيف يبعد الخطر عن صغيرته فالسر يكاد أن يكتشف و هو لا يريد الإبتعاد عنها..
في المدرسة..
كالعادة كانت إيلا أول من يصل إلى المدرسه ..
جلست إيلا على كرسيها تنظر من النافذة إلى الغابة التي بالقرب من المدرسة ..
شعرت إيلا بالملل و هي تنتظر قدوم أحد رغم أن لا أحد يتحدث معها إلا أنها تسعد برؤية الجميع فقررت أن تخرج و تستنشق بعض من الهواء العليل ريثما يصل أحدهم..
و لكن شدّ انتباهها شاب يخرج من أطراف الغابة متجهاً نحو المدرسة..
انتابها الفضول من عساه يكون؟
بعدها قفزت و هي تصرخ..
إيلا:آآآه لقد نسيت !! لابد أنه الطالب الجديد!!
أسرعت إيلا بالخروج من القاعة متجهاً نحو السلالم لتنسحب نزولاً منها برشاقة لتصطدم بالشاب..
إيلا و هي تنظر إلى الشاب و قد أحمر وجهها: أ..أن.أنا أسفه..
الشاب بإبتسامه لطيفة: لا بأس أقبل أعتذارك..
ظلت إيلا تحدق بالشاب فقد كان في غاية الجمال ، عيناه خضراء كلون أوراق الشجر ، و شعره الذهبي كخيوط الشمس، بشرته بيضاء شاحبة ، و قامته الطويلة ..
أطالت إيلا النظر إليه و هي تحدث نفسها: كم هو وسيم .. هيه إيلا ما بك عليك إرشاده لا النظر إليه هكذا..و لكن كيف وصل إلى هنا بهذه السرعة؟؟
أفاقت من سرحانها بسماعها صوته و هو يحدثها..
الشاب: مرحباً .. جيك ..أدعى جيك سميث و أنتي؟؟!
مد يده فصافحته و هي محمرة من الخجل..
إيلا : مرحباً.. تشرفت بمعرفتك، أدعى إيلا..إيلا سوان..
جيك بابتسامه جانبية: إيلا سوان .. هذه أنتي إذاً !!
صمت جيك و نظراته لم تفارق إيلا كان يتأمل عيناها ، خصلات شعرها التي يحركها الهواء ، وجنتيها الحمراوتان …
تحدثت إيلا لتحاول لفت إنتباهه لشيء آخر: حسناً أنت الطالب الجديد إن لم أكن مخطأه ، أليس كذلك!!
أبعد نظره بسرعه و أجابها: نعم أنه أنا ..
إيلا بابتسامه لطيفة: إذاً جيك أنا المسؤوله عن إرشادك هنا ما رأيك أن أريك المدرسة ؟!
جيك بحماس: أني متشوق لهذا .. هيا بِنَا !!
بينما وصل الجميع كانت جولة إيلا و جيك عند نهايتها..
إيلا: و هنا النهاية هذا هو مكتب مدير المدرسة الأستاذ بورن .. سأتركك هنا الآن فعلي العودة للقاعة قبل أن يبدأ الدرس!!
جيك: أشكرك على الجولة الرائعة.. أتمنى لك يوم سعيد..
أبتسمت له و أضافت و هي تبتعد للحاق على الدرس..
إيلا: و لك أيضاً .. آه صحيح لا تقلق بشأن المدير فهو طيب القلب ..
جيك: صحيح إيل…
لم يستطع إخبارها بما يريد فقد كانت أسرع من كلماته و تلاشت عن ناظريه..

في القاعة..

كانت قاعة الدراسة في غاية الإزعاج فالبعض جالس على الطاولة و يحدث أصدقاءه و البعض الآخر في شجار مخلوط مع المزاح ، أوراق متطايرة و ضحكات صداها يملئ المكان ما هي سوى لحظات ليصمت الجميع و تلتفت إيلا التي كانت تنظر إلى الغابة كعادتها لتنتبه لوجود الأستاذ جون و هو المختص بدروس التاريخ..
بعد أن ألقى التحية على الجميع أضاف قائلاً ..
الأستاذ جون: أيها الطلبة رحبوا معي بالطالب الجديد !!
و أشار للطالب بالدخول فدخل جيك بخفه و كانت كل الأعين تحدق به و كأنها موكله بمراقبته لم تصدم إيلا من ذلك فقد كان وسيم حقاً و لكن ما صدمها هو …
الأستاذ جون: أهلاً بك ، تفضل و عرف عن نفسك ..
جيك بابتسامه ساحره: مرحباً ، أدعى جيك سميث فالثامن عشر من عمري.. تشرفت بمعرفتكم..
الجميع و هم يتهامسون ..
كم هو رائع!!
أنظري إليه يبدو جذاباً!!
هل رأيت الطريقة التي تحدث بها؟!!
أنقطعت كل الأحاديث عندما جاء صوت..
الأستاذ جون بصوت حاد :هدوء هدوء فليصمت الجميع .. تفضل جيك فلتجلس هنا ..
و أشار إلى المقعد الذي بجانب إيلا و هذا هو ما صدمها كذلك الجميع فلم يجلس أحد بجانب إيلا منذ دراستها كونها غريبة بعض الشيء..
جيك ببتسامه مرحه : هيه إيلا أعتقد بأني سوف أكون صديقك في القاعة الدراسية أيضاً..
إيلا بلطف: يسرني ذلك جيك..
من ناحية أخرى كانت ميغا تنظر لإيلا بنظرات كأنها تريد قتلها .. لا أستغرب هذا فميغا فتاة غيورة كونها من عائلة عريقة و جذابة لذى هي لا تحب أن يتودد أحد لغيرها فهي تعتقد نفسها الأجمل صحيح انها تمتلك عينان كبيرتان زوقاوتان و شعر أسود كالليل يصل إلى كتفيها لكن هذا لا يكفي بأن تكون جميلة فالجمال الداخلي أهم بكثير..
بعد إنتهاء اليوم الدراسي كانت إيلا على وشك أن تتجاوز بوابة المدرسة إذ بسيارة شبابية حمراء تقف في طريقها و تفتح النافذة و يتحدث من ورائها..
جيك بلطافة: هل تسمح لي آنستي بإيصالها..
إيلا بخجل: أشكرك جيك لا داعي لذلك فمنزلي لا يبعد كثيراً من هنا ..
جيك و هو يمازحها: هل ستصعدين أم علي النزول و إرغامك على هذا..
ضحكت إيلا و رددت: أعتقد بأنني أفضل الأولى على الثانية..
جلست إيلا بهدوء و أنطلق جيك.. ساد الصمت و كانت إيلا خجله و تنظر نحو النافذة حتى كسر الصمت حديث جيك..
جيك بابتسامه يصحبها التوتر: إيلا …. أمم حسناً كنت أفكر ما رأيك بأن نصبح أصدقاء ؟؟!!
نظرت إليه إيلا و أذنيها لا تكاد تصدق ما سمعته، و بدأت دموعها تتجمع في مقلتيها فأخيراً حست أن هناك من يريد مصادقتها و التحدث معها و الأهم لا يراها غريبة..
أبتسمت محاولة حبس دموعها و بالفعل نجحت في هذا ثم ..
إيلا : لا أمانع ذلك ..
نظرت للطريق و أضافت بخجل..
إيلا : هل لي بسؤال جيك ؟!!
جيك و الأبتسامة لم تفارقه: بالطبع إيلا لا يجب عليك طلب ذلك فنحن أصدقاء أليس ذلك!!
إيلا : أجل صحيح أشكرك.. إذاً ما الذي يجعل منك طلب صداقتي رغم أن الجميع يرى بأنني غريبة الأطوار؟؟
جيك : أمم حسناً إن كانوا يسمون تحديقك بالغابة طوال الوقت و الجلوس فيها أثناء الفسحة و اهتماماتك باللغة القديمة شيء غريب فأنا لا أراه كذلك..
إيلا بتعجب و بداخلها : كيف لاحظ كل هذا في يوم واحد، هل كان يراقبنني طوال اليوم؟؟!!
جيك : إذاً …؟؟!
أنتبهت إيلا إنها قد شردت مره آخرى..
إيلا بتوتر: ل..لا شيء فقط دهشت فأنت أول شخص لا يرى أن هذه الأمور تبدو غريبه..
توقفت السيارة فنظرت إيلا لجيك..
إيلا : ماذا هناك ؟!! لم توقفت؟!!
جيك و هو يضحك: أووه إيلا صديقتي يبدو أنكِ لم تنتبهي بأننا وصلنا إلى منزلك..
أبتسمت إيلا و كأنها تحاول أن تنقذ نفسها من هذا الموقف: يبدو كذلك .. أشكرك مرة أخرى ..
جيك : لا شكر بين الأصدقاء إيلا تذكري ذلك .. أراك غداً إلى اللقاء..
أدار المحرك و رحل ظلت إيلا تنظر له حتى أختفى ثم دخلت إلى المنزل..
و هنا صدمت مما رأت…………..


أين أختفى؟!


كان المنزل في حاله يرثى لها ..
كل شيء كان محطم..
و الجدران تبدو و كأن مخالب حيوان شرس قامت بخدشها..
دخلت إيلا بهدوء و بنظراتها بدأت بتفحص المكان ..
إيلا بقلق: أبي!! …….. أبي أنت هنا؟؟!!
و لكن ما من مجيب ..
كل ما حصلت عليه هو الصمت الخانق..
توترت إيلا و تحول قلقها إلى خوف..
لم تشعر سوى أن أقدامها قد قادتها إلى غرفة أبيها..
تقدمت ببطء وهي ترتجف من منظر بقع الدم المنتشره على أرضية الغرفة..
بدأت نبضات قلبها بالتسارع شيئاً فشيئاً..
اتخذت خطوتها الأولى للداخل و ما هي سوى لحظات ليبدأ صراخها يتردد في الأرجاء مما رأته..
كان ممدداً على الأرض و قد غرس بظهره قطعه من الخشب..
إنهارت أمامه و هي لا تصدق ما تراه ..
تجمعت دموعها و تلاشت من بين رموشها مودعةً مقلتيها ..
أحمر وجهها من كثره البكاء..
أحتضنته و كأنها تودع سعادتها في الحياة..
أمسكت بوجهه حتى أبتعدت بسرعه لتلتصق بالجدار الذي خلفها و هي بالكاد تلتقط أنفاسها..
اتسعت عينيها و جفت دموعها و هي مازالت تنظر لوجهه..
أخذت خطواتها للخروج من الغرفة بسرعة و لكن ما أوقفها هو صوت وقعات أقدام أحدهم و هو يصعد الدرج..
تجمدت إيلا بمكانها و هي تفكر في نفسها..
” لابد أنه أبي!! أجل لابد أنه هو…”
سرعان ما قطع حبل أفكارها دخول أحدهم..
أطالت النظر إليه بينما كان هو يحدق بها ..
عادت الدموع و انهمرت عل خديها الحمراوين ..إندفعت إليه و احتضنته ..
ومن بين شهقاتها كانت تردد..
إيلا: أن..أنا خ..خا..خائفة هو ليس هنا..ل.لا أع..أعلم ما هو حاله..جيك أريد أبي!!
تجمد جيك في مكانه و لم يعرف ما الذي عليه فعله ..
حاول إبعادها و لكنه فشل في ذلك فقد كانت متمسكة به بقوة..
جيك: لا داعي للقلق مارك بخير لم يصيبه أي مكروه ثقي بي..
أحاطً بها بذراعيه و ضمها بدفئ ..
بعد أن هدأت إيلا أبتعدت عنه قليلة و قامت بمسح دموعها و نظرت إليه بتعجب..
لاحظ جيك ذلك فأمسك بكتفيها و ربت على رأسها بخفه ..
جيك: عليك قول ذلك و حسب أنا أسمعك..
إيلا بتوتر: أقول ماذا؟؟!!
ابعد يديه من كتفيها و استقام ..
أخذ يتلفت بعينيه في أرجاء الغرفة ..
جيك و هو ينظر إليها: ما يدور في رأسك بالطبع..
نظرت إليه إيلا و قد تغيرت نبرتها لأكثر جديه: أمم حسناً ما الذي أتى بك إلى هنا؟ و كيف علمت أن أبي يدعى مارك و أنه بخير و لم يصيبه مكروه؟؟!
اتسعت عيناه من الدهشة فكيف لها أن تلاحظ هذا و هي كانت في حاله لا تحسد عليها…
جيك محاولاً إخفاء دهشته: في الواقع أتيت لأُعيد لكِ هذا..
و أخرج معطفها و مد يده ليعطيها إياه..
أخذت معطفها و أرتدته..
إيلا: آه صحيح .. أشكرك..
جيك بابتسامة لطيفة: لا شكر على واجب..
نظرت إليه و كأنها تريده أن يكمل ..
لكن لم يصلها أي رد لذلك بادرت بالكلام..
إيلا: إذاً كيف تعرف أن أبي أسمه مارك و انه بخير الآن؟؟!
تلاشت ابتسامه جيك و اصابه التوتر و أخذ ينظر بأرجاء الغرفة متفادياً النظر إلى إيلا..
حتى وقع نظره على كومه من الأوراق كتب عليها مارك سوان..
جيك يخفي قلقه و يجيبها ببرود: تستطيعين القول أنني قرأت أسمه في تلك الأوراق هناك..
و أشار إلى كومه الأوراق الملقاة على المكتب..
ألتفتت إيلا إليه بعد أن رأت الأوراق و أبتسمت بخجل لظنها أن هناك ما يربطه بما حدث…
قبل أن تبادر بالسؤال مجدداً تحدث قائلاً..
جيك: حسناً الآن علينا إبلاغ الشرطة عن هذا و ريثما يتم العثور على والدك ستطرين للعيش في منزلي..
إيلا و هي تعترض على الفكرة: و لك..
قاطعها جيك : لا أريد نقاش في هذا فقد حسم الأمر.. و الآن هيا أسرعي بتجهيز كل ما يلزمك ..
و دفعها بخفه من كتفيها و ابتسم ابتسامته الساحرة ..
جيك : سأنتظركِ في الخارج..
إيلا بإحباط : حسناً..
دخلت إيلا غرفتها و هي تفكر أين أختفى مارك؟!!…
و بينما كانت تخرج ملابسها من الخزانة وجدت القلادة التي أعطاها إياها مارك و تذكرت قوله آنذاك..
” صغيرتي إيلا هذه القلادة لك إنها من والدتك ، حاولي إرتدائها دائماً و لا تفقديها ”
نظرت إليها بتمعن كانت قلادة رائعة تحمل شكل فراشه و كأنها رمز لمملكة أو رمز لأسرة حاكمه ..
ضمتها إلى صدرها و الدموع أخذت مجراها لتنهار من عينيها الزرقاوتين..
أرتدتها و أسرعت للخروج من الغرفة حامله بيديها حقيبتها..
أسرع جيك نحوها و أخذ الحقيبه عنها و وضعها في المقعد الخلفي ..
ثم اتجهه ليفتح باب السياره لإيلا لتجلس هي بهدوء ..
أنطلق إلى منزله ، و كان الصمت سيد المكان هناك..
توقفت السياره أمام منزل في وسط الغابة بدى و كأنه مهجور ..
أستدار لينظر نحو إيلا ليراها تغط في نوم عميق كالأطفال..
ظل ينظر لها و هو يتأملها..
خصلات شعرها التي تغطي بعض من ملامح وجهها ، أنفها الصغير و شفتيها التي تحمل اللون الكرزي، بشرتها البيضاء الناعمة ..
إبتسم بخفه ثم نزل و حملها إلى الداخل ووضعها على السرير..

في الحلم..
تدخل إيلا إلى منزلها و كل شيء كان كما في الواقع في حاله يرثى لها..
وقفت إيلا في وسط غرفة المعيشة..
و من دون سابق إنذار ينفتح الباب بقوة ليرتطم بالجدار مسبباً خدشاً عميقاً..
اتسعت عيناها و هي تحدق به..
شعر أسود كالليل ، بشره بيضاء شاحبة، عينان حمراوتان..
كلما اقترب منها خطوة ابتعدت عنه بالضعف و الخوف يتملكها ..
إلتفتت لتبحث عن شيء تدافع به عن نفسها و لكن ما ان اعادت نظرها لتراه أمامها لا يبعده عنها سوى بعض سنتيمترات ..
حدقت به و دموعها تتراقص على خديها..
إيلا بخوف و تعجب: أ.. أب.. أبي!! ما الذي حدث لك ؟؟
إبتسم إبتسامته الجانبية و أمسك بها من كتفيها مقترباً من رقبتها..
ازدادت دموعها و بدأ جسدها يقشعر..
إيلا: م.. ما الذي تفعله أبي!!! أنت تؤلمني!!
نظر إليها بخبث مردداً..
مارك: لم أعلم أن دماء صغيرتي لها رائحة جذابة هكذا..
اتسعت عينيها و بدأت بالصراخ…..

في الواقع..
وقع من على السرير ليرتطم بالأرض..
نهض مسرعاً و هو بالكاد يلتقط أنفاسه..
جيك: إيلا!!
لحظات حتى وصل إلى غرفتها..
فتح الباب بقوة ليراها جالسة على السرير ممسكة برقبتها و تأن من الألم..
اندفع نحوها و احتضنها ..
ألتفت ذراعيها حوله و هي تشهق..
إيلا: أبي.. أبي!!
جيك: أنه بخير إيلا ليس عليك القلق .. أنه بخير..
و ربت على كتفها بخفه و كأنه يزيح هماً كبيراً من عاتقيها..
ابتعدت إيلا عنه و و نظرت إليه بخوف فخرجت كلماتها من بي شهقاتها و هي تشرح له ما رأته بحلمها..
إيلا : أنظر إلي جيك.. صدقني أنا لا أكذب عليك أنظر أنها تؤلمني!!
أزالت رداءها من عنقها ..
اتسعت عيناه و نظر إليها بقلق كانت عضة مصاص دماء و لكنها لم تبدو عميقة..
جيك و هو يتمتم :ذلك الغبي لم يدم على تحوله سوى بضعه أيام و بدأ بافتعال المشكلات..
إيلا بتعجب: ما الذي تعنيه جيك!!
توتر جيك فقام بجعلها تتمدد على السرير ..
جيك: لا شيء فقط أبقي ممسكةً بالجرح هكذا ريثما أعود..
ذهب إلى غرفته و أخرج الضمادات و المستلزمات التي سيحتاجها لتضميد الجرح..
جلس بجانب إيلا على السرير و بدأ بعلاج جرحها..
رغم أنه مؤلم إلا أن إيلا لم تظهر ذلك لكي لا يقلق عليها جيك أكثر ..
فمنذ أن عرفته و هي لا تكف عن جعله يقلق بشأنها..
بعد أن انتهى نظرت إليه إيلا ..
إيلا: جيك … لن أعود إلى هنا غداً بعد المدرسة لذى ليس عليك إنتظاري..
إطال النظر إليها و قد تعجب من كلامها..
جيك: ماذا!!… و لم لا..
إيلا: في الواقع علي زيارة أحدهم ..
جيك بابتسامته الساحرة: إذاً سأقوم بإيصالك..
توترت و أجابته بسرعة: لا.. لا.. لا.. ليس عليك ذلك لا بأس سأذهب بنفسي..
إختفت إبتسامته و بدى عليه عدم الرضا..
جيك: إيلا هلا أخبرتني إلى أين أنتي ذاهبة كي لا أقلق عليك..
إيلا بخجل: علي زيارة الدكتور كارل..
جيك: كارل !!!
إيلا: هل تعرفه؟؟!
جيك: أ.. أجل بعض الشيء…… أنه صديق والدي، إذاً سأقلك غداً و الآن عليك أخذ قسطاً من الراحة فأنتي لا تبدين في حاله جيدة..
إيلا بابتسامه لطيفة: حسناً..
قبلها على رأسها و قد أحمرت هي خجلاً ..
أطفأ الأنوار و خرج بخفه و هدوء بعد أن أغلق الباب خلفه..


أين أختفى ؟؟!! (2)


إيلا..

أشعة الشمس الصفراء تخترق ستائر الغرفة معلنه عن بدء النهار..
فتحت عيناي بتعب ، أريد النوم فأنا لم أنم جيداً..
نظرت في أرجاء الغرفة..
تبدو جميلة و كأنني في غرفة لإحدى الأميرات..
نهضت و أنا مازلت أتفحصها..
يقع السرير في الوسط و يتدلى منه الغطاء الذهبي ..
خلفه نقش محفور في الجدار و كأنها رموز لا أعرفها..
تحيط جوانبها إضاءات خفيفة تبرز جمالها..
و في جانب السرير الأيمن طاولة ذات أربع أرجل عليها بعض الصور ..
لم أهتم لها لأني غارقة في النظر إلى الغرفة..
و في الزاوية اليسرى للغرفة باب و كأنه مدخل لمكان ما..
تقدمت للدخول و رؤية ما خلفة لكن أفزعني صوت الباب و هو يرتطم بالجدار..
إستدرت لأجده جيك..
نظرت إليه بفزع و صرخت: جيك !! أهكذا تدخل إلى غرفة فتاة، ألا تعلم أن هناك ما يسمى بقرع الباب؟!..
انفجر ضاحكاً على منظري و أردف قائلاً..
جيك: علمت أنك لا تستيقظين بسرعة و لم يكن هناك حل غير هذا لإيقاظك..أنظري كيف أفزعتك..
وزادت ضحكاته..
غبي لقد أفزعني بحق من يظن نفسه..
على كل حال علي الإسراع كي لا أتأخر و لكن لحظة أين الحمام؟؟
إيلا: جيك .. أين هو الحمام؟!
أشار إلى الباب خلفي و إلتفت للخروج..
و قال: سأنتظرك في الأسفل..
نظرت إلى الباب الذي أشار إليه و أقتربت منه ..
ما إن فتحت الباب حتى ذهلت مما أراه..
ممر طويل بعض الشيء لونه أحمر قاتم و فيه بعض من الزخارف الذهبية..
و على جوانبه خزائن للملابس..
و في نهايته كان باب الحمام الذي قد بانت منه ديكورات الحمام الذهبية..
دخلت للإستحمام و خرجت ..
الآن أنا أقف في وسط هذه الخزائن و أفتحها واحدةً تلو الأخرى..
فلكل خزانة جزء خاص من الملابس و أخيراً عثرت على خزانة ملابس المدرسة أخرجت ملابسي وأرتديتها..
وبعد أن إنتهيت من تسريح شعري حملت حقيبتي و خرجت متجهه للأسفل..
يبدو المنزل جميل بل القصر رائع بالأصح..
أجل أنا في مكان أشبه بقصر لإحدى الأمراء..
بينما كنت متجهة إلى السلالم ارتطمت بشخص ما..
رفعت عيناي لأراه ..
شاب طويل القامة بعض من خصلات شعره السوداء تسقط على و جهه نهاية كل منها باللون الأحمر..
و عيناه البنفسجية ..
بشرته بيضاء شاحبة ..
وسيم … لكن من يكون ؟هذا كل ما فكرت به..
حتى أقترب مني ليصبح ما يفصلنا سوى بضع سنتيمترات ..
قرب وجهه من أذني و همس ..
…..: نحن نختلف عن البقية فلا تقتربي منا و إلا…
ابتعد و ابتسم ابتسامة جانبية و تركني و أنا لا اكاد تصديق ما حدث..
اتسعت عيناي ما الذي يعنيه بأنهم مختلفون؟؟ و من هم ؟؟..
بدأت نبضات قلبي بالتسارع..
و الخوف إجتاح جسدي..
لا أستطيع الحراك..
سمعت صوت شيء يرتطم بقوة على الأرض من خلفي..
ألتفت بسرعة لأرى ذلك الشاب واقع على الأرض..
و من خلفه كان يقف شاب طويل ذو شعر مصفر و له عينان كلون شعره و كأنه منسق ذلك ..
كانت تحدق بي و كأنها تتفحصني..

كارليس..

ذلك الأحمق لقد حذرته من أن لا يفتح فمه بشيء..
غبي سيقتله السيد إذ علم بهذا..
رأيتها متجمدة في مكانها ..
كانت تقف بخوف و كل جزء من جسدها يرتجف..
أمسكت به..
كارليس: غبي ألم أحذرك فين..
نظر إلي بلا مبالاه كالعادة و أردف : لا يجب على كائن ضعيف مثلها أن يتواجد بيننا..
السافل هل نعتها بالكائن و من يظن نفسه ..
أجبته بغضب: هذا الكائن له إسم و هو إيلا، غير هذا لا تنسى من تكون إيلا…
ابتسم إبتسامه جانبية و أردف قائلاً..
فين: يوماً ما سأتذوق دماءها الشهية..
غبي ، لكمته بقوة على وجهه ليرتطم على الأرض ..
مما أفزع إيلا و جعلها تلتفت نحوي..
حدقت بها وأنا أتأمل جمالها ..
بحق إنها تشبه الملكة كثراً..
تقدمت نحوها و قدمت نفسي لها..
كارليس: مرحباً بكِ إيلا ، أدعى كارليس..

إيلا..

تقدم بإتجاهي و قدم نفسه ..
نظرت إليه بتعجب ..
لقد أطاح ذلك الشاب أرضاً و أتى ليعرف عن نفسه..
هل هو طبيعي أم ماذا!!!
و من هو؟!

كارليس..

أحسست بتوترها و قبل أن تبدأ بالسؤال تحدثت قائلاً..
كارليس:يجب أن نذهب لغرفة الطعام فالجميع بانتظارك..
ما أن قلت الجميع حتى أتسعت عيناها و سألت بتعجب كان واضحاً من نبرتها..
إيلا: الجميع!!!…. من هم و ما علاقتي بهم كي ينتظروني؟!
إبتسمت إبتسامة جانبية و أشرت لها بأن تتبعني و تقدمت فهذا كل ما أستطيع فعله..
في الواقع هذه كانت أوامر السيد فهو من يريد إخبارها بكل الحقيقة..

إيلا..

ماذا!! هل أكتفى بالإشارة كي أتبعه! و تجاهل سؤالي!..
ما خطب من في هذا القصر هل هم حمقى أم ماذا!!..
لم يكن لدي خيار آخر سوى اللحاق به..
كنت أتبعه بصمت و أنا أراقب الممرات المذهلة..
سجاد ذهبي و زخارف راقية ..
و هناك بعض من اللوحات لأشخاص لا أعرفهم رغم ذلك يبدون بغاية الوسامة..
أحدها لشاب ذو بشره بيضاء شاحبة و عينان حمراء كاللهب..
لكن ما جذبني إليه هو لون شعره الذي تبين لي أنه مثل لون شعري..
و هناك أيضاً لوحة أخرى و التي تبدو و كأنها للملكة أو شيء كهذا..
أيضاً كانت تملك شعر أزرق كخاصتي و لكنه أكثر جمالاً و طولاً..
لم أستطع إكمال الطريق فتوقفت لأحدق بعينيها الحمراوتين..
و شفتيها المحمرة كالكرز..
تجمعت الدموع في مقلتي لا أعلم لماذا لكني أشعر بالحزن و الشوق لها..
أمر غريب فأنا لا أعرفها..
إلتفت فور سماعي صوت كارليس و مسحت دموعي بسرعة ..

كارليس..

شعرت بها حين توقفت فلم أعد قادراً على سماع خطواتها ..
ألتفت لأراها تحدق بصورة الملكة إليسا ..
أردت محادثتها و لكنني توقفت عندما رأيت دموعها تنهمر على خديها الحمراوين..
دهشت لماذا تبكي؟؟ غير ممكن أنها تعرفها فهي لم تلتقي بها؟؟
أنتابني الفضول فسألتها..
كارليس: لماذا تبكين إيلا؟!
ألتفتت بسرعة و قامت بمسح دموعها ..
أقتربت منها و أمسكت بكتفيها..
و أردفت: هل تذكرت أمراً ما؟!
إيبتسمت لي و قالت: لا لكن لولهه شعرت بحزن عميق و إشتياق لها ، لا أعلم لماذا؟
كارليس: أمرٌ غريب حقاً!!..
رائع يبدو أن الملكة متمسكة بها كثيراً..
ربت على رأسها و أكملنا سيرنا ..

إيلا..

ما الذي يحدث لي..
تلك الدموع و ذلك الحزن المصحوب بالاشتياق!!..
جميع هذه الأحاسيس غريبة ..
أنتشلني من شرودي صوت كارليس ..
كارليس بابتسامته اللطيفة : ها قد وصلنا تفضلي ..
كان يقف أمام باب ضخم من الذهب ذهلت من رؤيته ، جميل بحق..
قام بفتحه ليظهر من خلفه مظهر لا مثيل له ..
قاعة ضخمه للغاية أين ما تلتفت ترى الذهب يغطيها ..
سواء من أثاث أو من التحف التي تضاربت فيها بعض الألوان الدامية الممزوجة بالأزرق والأخضر..
لتعطي مظهراً لا تريد من عيناك أن تبتعد أو تكف عن التحديق به..
و في وسطها طاولة ملكية ممتدة من بداية الغرفة إلى نهايتها ..
تزينها كل أنواع الأطعمة التي تشتهيها الأنفس ..
لتنيرها و تزيدها بريق تلك الثرية التي تتدلى من الأعلى في وسط القاعة ..
و لكن مهلاً من هؤلاء؟؟..
في المقعد الرئيسي و كأنه مقعد الملك أو شي كهذا كان يجلس ذلك الشاب الذي كان في الصورة ..
و على الجهة اليمنى له كان جيك و بجانبه شاب ذو شعر أبيض و عينان زرقاء …
يبدو لطيفاً و مرحاً..
تجلس بجانبه فتاه تسحرك بجمال عيناها الكبيرتين ذات اللون البنفسجي رغم غرابته ..
أما بالجانب الأيسر أول مقعد كان فارغاً..
بجانبه تجلس فتاتان تمتلكان عينان حمراوتان مخيفتان بعض الشيء إحداهما بشعر أبيض يتدلى إلى نهاية ظهرها..
أما الأخرى فشعرها كستنائي بريقه يجذب كل من ينظر إليه..
هناك أيضاً شاب مهلاً..
أنه ذاته الذي همس في أذني..
جاءني صوت كارليس قاطعاً حبل أفكاري..
كارليس : ألن تجلسي ..
نظرت إليه ثم..
متى وصل إلى هناك؟؟!
كان جالساً بجانب الفتاة ذات العينين البنفسجيتين..
فاحمرت وجنتاي خجلاً ..
الجميع يحدق بي..
فلم أعتد على أن يحدق بي أحدهم هكذا من قبل ..
إبتسم الشاب ذو الشعر الأزرق نهض و تقدم نحوي..
أمسكني من يدي بلطف و أخذني بجانب الكرسي الفارغ الذي كان بجانبه..
أزاحه للخلف بأدب و أردف..
…: تفضلي بالجلوس صغيرتي..
أما أنا ما كان بوسعي سوى أن أتبعه بصمت و الجلوس على الكرسي..
جلس في مكانه و بدأ بالحديث..
…: مرحباً بكِ صغيرتي بيننا، أدعى ليو ، أخبرني جيك ما قد حدث لكِ و أنا أأسف على ذلك..
صمت قليلاً و أبعد نظره عني ووجهه كلامه للجميع..
ليو: بسبب ذلك إيلا ستعيش معنا بين الكل لذى يجب على الجميع الحرص على أن لا ينقصها شي..
وجه نظره للفتاتان اللتان بجانبي ذوات الأعين الحمراء ..
ليو: جيسيكا و لورا أريد منكن الأهتمام بها.. و أنتي أليكس سيكون عليك إصطحابها إلى مدرستك فهي ستدرس هناك..
و نظر إلى الفتاة ذات العينان البنفسجية..
ثم وجهه كلامه لذو الشعر الأبيض قائلاً..
ليو: و أنت أيضاً يا إريك..
فوراً بعد إنتهاءه من الحديث تحدث الجميع بصوت واحد..
الجميع: أمرك سيدي..
نظرت إليهم بصمت يعلوه الخجل..
إيلا: أشكركم على لطفكم جميعاً و لكن حقاً لا داعي لكل هذا …
قاطعني صوت ليو..
ليو بلطف ممزوج بحده: لا فالأمر ليس بيدك ..
أرخى أعصابه و أمسك بيدي و أكمل..
ليو بابتسامه لطيفة : لقد أرهقت و أنا أبحث عنكِ و لن أترككِ ترحلين بسهولة الآن..لنبدأ بالأكل فأمامنا طريق طويل..
أبعد يده و بدأ بتناول الطعام حيث أن الكل بدأ بذلك..
نظرت لجيك و في جعبتي الكثير من الأسئلة التي ستنهار على رأسه..
بعد عدة دقائق أنهى الجميع طعامه و توجه كل منهم إلى غرفته..
ما هي سوى ثوانٍ لينزل كل فرد حاملاً بيده حقيبة مليئة بالأمتعة و كأننا على سفر..
في المقابل كنت واقفة أمام باب القصر و أراقبهم و هم يضعون الأمتعة في السيارات ..
شعرت ببرود غريب خلفي فالتفت بسرعة..
زفرت و أنا أتمتم..
إيلا: فين الأحمق !!!
أقترب من وجهي و بابتسامه جانبية يعتليها البرود..
فين: لقد سمعت ما قلتِ يا هذا و لكن أعلمِ بأن الأيام القادمة ستبدو مثيرة..
أتسعت عيناي و تسرب الرعب في جسدي..
بخطوات رشيقة ممزوجة بالغرور إبتعد عني متجهاً إلى إحدى السيارات..
ركب كل من جيسيكا و إريك و جيك في سيارة..
و لورا و ليو و كارليس في سيارة..
أما أنا و فين و أليكس في أخرى..
و هنا بدأت رحلتي إلى عالم غريب ..
عالم غير كل نظرتي للحياة و طريقتي في عيشها..


..نصف سعادتي..


إيلا..

في هدوء الليل و بين نسمات الهواء الباردة..
أمسكت بقميصه بقوة و أنا بين أحضانه الدافئة..
أنا إيلا التي عاشت حياتها وحيدة من دون أمٍ أو إخوة و أخوات ..
أما اليوم فأنا إيلا الأخت الصغرى لأخي ليو..
شعور جميل باغتني و إجتاح مشاعري ..
أنه دفئ العائلة الذي فقدته منذ إختفاء أبي..
أمسك وجنتاي بيديه التي رغم برودها إلا أنني شعرت بدفئ مشاعره الأخوية..
و طبع قبلة خفيفة على رأسي ..
نظر إلي و بحنان قال: صغيرتي عديني أنك لن تكرري ما فعلته لقد أقلقتني عليكِ..
أرتسمت على شفاهي إبتسامة واسعة مليئة بالسعادة..
و أنا أرى إهتمام أخي بي فكم هو رائع شعور الإخوة و إهتمامهم بك..
أجبته و الإبتسامة لم تفارق ثغري: أنا أعدك أخي.. وأعتذر عن جعلك قلقاً علي..
أمسك بيداي و أردف : لا بأس صغيرتي ..
ثم إلتفت إلى إريك ..
و قال: هيا بِنَا ..
أومأَ له إريك برأسه إيجاباً ..
إلتفت لأرى أخي و لكنني لم أستطع أن أرى شيءٌ سوى الظلام الحالك ..
وقعت فاقده الوعي و لم أشعر بشيء بعدها..

ليو..

بعد أن أعطيت إريك الإشارة ..
حرك يداه في الهواء بطريقة عشوائية و هو يتمتم ببعض الكلمات..
ثم حركها نحو إيلا و كأنه ينثر عليها شيء..
ليظهر غبار ذهبي جعلها تفقد وعيها ..
أسرعت نحوها و أمسكتها بسرعة قبل أن يلامس جسدها الأرض..
طبعت قبلة على جبينها ..
و نظرت لها بأسف: سامحيني صغيرتي و لكن هناك أمور لا يجب عليك معرفتها..
إلتفت إلى إريك و قلت له : أنت متأكد إنها بخير صحيح!!..
إبتسم بخفة و أردف: لا تقلق سيدي إنه مجرد غبار بسيط يجعلها تغط في النوم.. سوف تستيقظ غداً بالتأكيد..
أومأت له فأنا أثق بكلامه و أثق بقدراته فهو ساحر ماهر رغم صغر سنه..
حملتها بين ذراعي ..
و انطلقنا عائدين إلى القصر و نحن نتنقل من شجرة لأخرى ..
فهكذا هي حياة مصاصي الدماء بالتنقل ..

إيلا..

إستيقظت على صوت زقزقة العصافير المتناغمة..
و خيوط أشعة الشمس التي تسللت بخفه إلى غرفتي..
أحس بنشاط كبير في هذا الصباح..
حقاً إنها المرة الأولى التي أنعم بها بنوم هادئ و مريح ..
أحس بأنني قد إستعدت نصف سعادتي التي فقدتها..
تذكرت ما حدث بالأمس ..
كيف وصلت إلى هنا؟!
و ما الذي حدث لي ؟!
جلست على السيري و أنا غارقة في أفكاري أحاول أن أجد شيئاً لأربطها ببعضها و أفسرها..
و من دون سابق إنذار فتح باب الغرفة بقوة..
حتى أنني أقشعرت فزعاً و أنا أنظر نحوه..
كان يضحك بصوت عالٍ مليء بالسخرية..
قلت بغضب و أنا أنزل من السرير : أيها الأحمق جيك.. سوف أريك..
أمسكت بالوسادة التي بجانبي و رميتها باتجاهه..
أردف قائلاً و هو يركض هارباً خارج الغرفة..
جيك: عليكِ الاستعداد للذهاب إلى المدرسة هيا ..
زفرت من شده غضبي و أغلقت الباب بقوة ..
ثم اتجهت إلى الحمام للإغتسال..
و عندما انتهيت لففت جسدي بالمنشفه و جففت شعري..
بعدها خرجت من الحمام لأرى الغرفة مرتبة ..
و رائحتها عطرة..
و فوق السرير وضع أحدهم الزِّي المدرسي الخاص ..
لكن مهلاً !!!..
هذا ليس الزِّي المعتاد الذي أرتديه للمدرسة؟!
أو حتى إنني لم أرى مدرسة في حياتي تملك مثل هذا الزِّي..
علي معرفة ما الذي يحدث هنا..
و قبل أن أخطي بأي خطوة طرق باب الغرفة..
أجبت الطارق: من هناك؟!..
فجائني الرد من فتاة تحمل صوت عذب رقيق..
قائلة: إنها أنا لورا..
إيلا: أووه أجل أنا قادمة..
ها قد أتت في وقتها..
اتجهت نحو الباب و قمت بفتحهِ لها ..
إبتسمت لي و قالت: هل تسمحين لي بالدخول قليلاً..
بأدلتها الإبتسامه : أجل بالطبع تفضلي..
و أشرت لها بالدخول و أغلقت الباب..
إلتفت لأراها تحدق بي..
توترت فقلت لها: هل هناك خطب ما ؟!..
ابتسمت بخفة و اكملت: لا و لكنني اعتقد بإنكِ تحتاجين لأرتداء ملابسكِ..
نظرت لنفسي و احمررت خجلاً …
آاااه يا إلهي أنا لا زلت مرتدية تلك المنشفة..
أسرعت و أخذت ملابسي و أرتديتها في ركن تبديل الملابس ..
الذي يقع في الزاوية المقابلة للباب..
بعد أن أنتهيت أشارت لي لورا بأن أجلس على الكرسي..
لتصفف لي شعري ..
فعلت كما ارادت فبدأت بتصفيف شعري ..
استغليت الفرصة و قمت بسؤالها: لورا هلا أخبرتني أين تقع هذه المدرسة؟ و لماذا ملابسها غريبة هكذا؟..
لورا: أمم كل ما أعلمه هو إنها مدرسة عامة لا غير و لكن إستمعي إلي عزيزتي إيلا إن عائلتك أي العائلة الملكية تحمل الكثير من الأعداء و هذا طبيعي فالجميع يطمع بالعرش الملكي..
إبتسمت و قاطعتها بحماس طفيف: هل هذا يعني بأنني أميرة؟!..
ابتسمت لورا و أجابت : أجل عزيزتي أنتي هي الأميرة النادرة..
ارتسمت على و جهي علامات التعجب ..
فقاطعتها قائله: الأميرة النادرة؟!!! و لماذا؟؟..
لورا: أجل ، دعي الأمر للوقت المناسب و أستمعي إلي الآن جيداً..
أومأت برأسي إيجاباً بينما ارتسمت بسمة دافئة على شفاهها ..
و أكملت: لذلك بسبب العداوات الكثيرة للعائلة قرر السيد ليو إدخالكِ إلى مدرسة عامة أي للطبقة الوسطى لا مدرسة راقية للأغنياء لكي لا يتعرف أحد الأعداء عليكِ و لتبقي في أمان سوف يرافقكِ كل من أليكس و إريك، وصحيح تذكري عزيزتي أبقي بقربهما و لا تتحدثي مع الغرباء…. ها قد انتهينا ما رأيكِ؟..
نظرت للمرآه لأرى شعري مصفف بطريقة رائعة..
فقد أخذت طرف منه و قامت بجدله و في النهاية ربط شريط أبيض اللون ..
مما أضافه جمالاً..
شعري يبدو أكثر طولاً من ذي قبل ..
هذا طبيعي لأنني لم أقصه منذ شهر تقريباً..
أجبتها بإبتسامه عريضة: أنه رائع..

ليو..

ما أن إستيقظت حتى أغتسلت بسرعة و أتجهت إلى غرفة إيلا..
وقفت أمام باب غرفتها..
و رفعت يداي لطرقه..
لكن سماع صوتها و هي تتحدث دفعني لفتح الباب دون إذن منها..
كانت تقف أمام المرآه كأنها ملاك أنزلته السماء إلينا..
أسرعت نحوها و قمت باحتضانها..
و رددت : صباح الخير أميرتي تبدين في غاية الجمال..
أجابتني بخجل: صباح الخير أخي ..
ابتعدت عنها و نظرت للورا ..
ليو: هل هي جاهزة..
إبتسمت لورا و أجابتني: أجل سيدي..
ليو : إذاً هيا بِنَا فالجميع بانتظارنا في الأسفل..
أومأَ لي كل منهما و نزلنا للأسفل حيث الجميع في انتظارنا..

إيلا..

اتجهنا إلى غرفة الطعام ..
و ما أن دخلت حتى توجهت جميع الأنظار إلي..
أحمرت وجنتاي خجلاً..
فأسرعت أليكس نحوي و قامت باحتضاني و هي تردد..
أليكس: صباح الخير ..
بأدلتها بالأحضان و أردفت: صباح الخير عزيزتي..
و قبل أن تتركني همست في أذني..
أليكس بابتسامة جانبية: جمالكِ سحر الجميع هنا..
أحسست بوجهي يشتعل من شدة الخجل..
و أجبتها : إن هذا مبالغ فيه..
قالت لي و الإبتسامة عينها ما زالت على وجهها: لا أظن ذلك..
ثم أمسكت بيدي و أجلستني بينها و بين أخي ..
أما في الجهه المقابلة لي فين من كان جالس فيها..
شعرت بنظراته تخترقني فرفعت عيناي لتلتقي بعيناه..
توترت كثيراً و أشحت بناظري بعيداً عنه..
و بدأنا في تناول الإفطار ..
و بعد أن إنتهى الجميع قمنا بتوديع بعضنا واتجهنا إلى الخارج..
و هنا كانت المشكلة فالجميع إستقل سيارته و رحل ..
و لم يتبقى سوى سيارة واحدة ..
أي إنني مضطرة للركوب مع فين ..
إن هذا مؤسف حقاً..
فأنا حتى لا أطيق النظر إلى وجهه..
وقفت أمام المدخل على أمل أن تكون هناك وسيلة أخرى ..
و لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه..
أوقف السياره أمامي و فتح النافذة..
و قد أرتسمت على محياه إبتسامة خبيثة و من بينها كان يردد..
بخبث يعتليه الغموض : يا له من صباح جميل .. هيا فلم يتبقى أحد سوانا أنا و أنتي..
رائع كأن هذا ما كان ينقصني فضاضه دمه..
إلهي ما الذي فعلته لتعاقبني هكذا..
أنتشلني صوته المزعج..
فين : هيا يا جميلتي فأمامنا طريق طويل و لا يجب علينا أن نتأخر..
إلهي..
سلمت نفسي للأمر الواقع و صعدت في الخلف..
مرت دقيقة و لم يتحرك..
رفعت عينان لأراه يحدق بي ..
فقلت بحدة: ماذا!!!! هيا تحرك..
فأجابني ببرود تام: لن أتحرك قبل أن تجلسي بجانبي فأنا لست بسائق هنا..
زفرت و نطقت بملل: ألهمني صبرك يا إلهي ..
نزلت من فوري و جلست بجانبه..
حينها ارتسمت ابتسامة جانبية على وجهه و انطلقنا إلى المدرسة..

في الطرف الآخر من الغابة … و بالتحديد في قصر الملك سميث ( ملك المستذئبين )..

كان جالساً على كرسيه الملكي ..
بشعره العسلي و عيناه الخضراء..
شارداً بأفكاره حتى أقتحم القاعة أصدقاءه..
جيكود ذو الشعر البني ..
و مايكل ذو الشعر الفضي..
و هم يرددون بصوت عالٍ : سميث صديقي .. ها قد أتينا..

سميث..

أفزعني صراخ جيكود و مايكل..
رغم إزعاجهما إلا أنني لا أستطيع معاقبتهما أو إيذاءهم..
فهما كل ما تبقى لي في هذا الدنيا..
حتى جاء ذلك اليوم لأكتشف فيه عن فرد جديد لعائلتي..
نظرت إليهما فكانا يحدقان بي ..
سميث بتعجب: ماذا هناك!! لماذا تنظران إلي هكذا؟!!..
إبتسم جيكود و أجابني: هيا قل بماذا كنت تفكر..
أجبته: أعتقد بأنني وجدت فرد عائلتي المفقود..
أبتسم كل منهما بسعادة و كأنهما كانا ينتظران هذا اليوم بفارغ الصبر..

فين..

ما الذي يحدث لي !! أكاد أجن..
فرائحتها تضعفني في كل مرة تمر فيها بجانبي..
أما الآن فهي بجانبي..
علي أن لا أفقد السيطرة ..
فتحت النافذة لكي أبعد رائحتها عني..
وقد نجحت في ذلك..
نظرت إليها بنظرات جانبية فلم أستطع منع نفسي من ذلك..
فهي في غاية الجمال..
و بعد عدة دقائق وصلنا إلى المدرسة..
أوقفت السيارة في الموقف المخصص لها ..
نزلت و أغلقت الباب خلفي..
تقدمت نحو بابها و فتحته لها..
لكن قبل أن تنزل أقتربت من وجهها..
و أنا أشتم رائحتها زولاً إلى رقبتها..
أحمرت خجلاً و بدأت نبضات قلبها تضطرب شيئاً فشيئاً..
تمتمت بتوتر : فين .. ما الذي تفعله.. ابتعد عني..
إبتسمت إبتسامه جانبيه و قبلتها على عنقها..
وددت أن أغرس أنيابي في عنقها و أمتص دماءها لكن الوقت غير مناسب هنا..
فقررت أن أستمتع بها حتى يحين الوقت المناسب لذلك..

إيلا..

الأحمق ما الذي يفعله ..
تجمعت الدموع في عينيّ..
بدأت أبكي بصمت ..
و من بين شهقاتي كنت أتمتم: أرجوك فين هذا يكفي إبتعد عني..
نزلت من مقلتاي دمعه ساخنة تسلك طريقها على وجنتي..
لتسقط و تلامس وجه فين ..
ابتعد عني ونظر إلي لتقع عيناي ضحية لعيناه البنفسجية..
بعد تحديق طال لدقائق..
دفعته من أمامي و ركضت مسرعة للداخل و أنا أمسح دموعي ..

فين..

بعد أن ابتعدت عني قمت بمسح دموعها التي سقطت على وجهي..
دموعها دافئة كقلبها..
رغم ذلك علي كسب قلبها لأستطيع تذوق دماءها النادرة..
أغلقت السيارة و اتجهت للداخل..


غير معقول!!


في مكانٍ ما ، و بالتحديد في أحد الأكواخ الواقعة في نهاية الغابة..
دخل الكوخ حاملاً في يديه أزهار الروز الزرقاء..
أخذ الكرسي الخشبي الموجود بالقرب من المكتبة ..
وضعه بجانب السرير و تنهد بحزن..
أمسك بيديها الباردتين و تركها لتحتضن الأزهار التي جلبها لها..
إنها كالملاك النائم..
مستلقية على السرير بردائها الأبيض و خصلات شعرها الزرقاء كزرقه السماء..
طال بنظره إليها و تحدث بحزن..
….: سيدتي.. يا سيدة الدنيا .. يا ذات الجمال الآسر.. أعلم أنكِ تسمعينني و لكنكِ لا تجيبين..جأت لأبشركِ بأن طفليكِ أجتمعا أخيراً و لم يبقى إلا القليل و سوف تتحررين.. أعدكِ بذلك سيدتي..

إيلا..

أحمق.. غبي..
يا إلهي لقد أفسد سعادتي في هذا الصباح الجميل..
هل كان هذا ما يجب عليه فعله الآن!!..
يا إلهي حقاً سأجن كيف له الأقتراب مني هكذا..
دخلت إلى مبنى المدرسة و تلك الأفكار تتصارع في داخلي..
وعند المدخل تذكرت القلادة..
أووه كيف لي أن أنساها..
علي إرتداءها فقد حذرني منها أبي سابقاً..
أخرجتها من جيبي وأرتديتها و أنا متجهه نحو الداخل ..
شلَّت حركتي عندما رأيت منظر الطلبة..
كل العيون كانت مرتكزة علي..
غير هذا أشكالهم مخيفة..
فبعضهم يملك أعين حمراء دامية و بشرة شاحبة..
و البعض الآخر كانت لديه بنية ضخمة و نظرات حادة تثقب من تنظر إليه..
و مجموعة منهم كانوا ذو شعر أبيض كالثلج أو كالفضة..
ما أخافني هو الطريقة التي ينظرون لي بها..
ألتفت من حولي عسى أن أجد أحداً أعرفه..
لتقع عيناي على أليكس..
فاتجهت نحوها مسرعة..
ما أن رأتني حتى قامت باحتضاني..
و أردفت : إيلا.. إيلا .. أين أختفيتي ؟ قلقت عليكِ كثيراً .. فأنت لا تعلمين كم هو خطر عليك التجول بفردكِ هنا..
أنتصبت علامة التعجب على وجهي..
كيف تكون المدرسة مكان خطر علي!!..
بعد أن ابتعدنا عن بعض..
سألتها بتعجب: أليكس.. كيف تكون المدرسة مكان خطر!!..
توترت قليلاً فقد كان ذلك ظاهراً عليها..
فأجابتني بتقطع: أ. أم.. لا .. لا شيء ..
ضحكت ثم أكملت: لا بد من أني بدأت بالهذيان من شدة قلقي عليك.. دعينا من هذا و أخبريني لماذا لم تأتي معنا في الصباح؟؟..
أبتسمت بصعوبة و أنا أتذكر ما حدث..
و أخبرتها بالآتي: أممم.. حسناً يبدو بأنكم نسيتموني لذى لم أجد سوى فين لكي يوصلني..
أتسعت عيناها ما أن لفظت أسم فين ..
و قبل أن تنطق بأي حرف دقَّ جرس المدرسة معلناً بداية الفترة الأولى من الدراسة..
تنهدت بحزن و كأنها لم ترد ذلك ..
و قالت : حسناً إيلا.. سنتحدث لاحقاً .. هيا لأرشدكِ إلى غرفة المدير و بعد إنتهاء فترة الدراسة سوف نتجول في المدرسة لأريكِ إياها..
و غمزت لي فبادلتها بابتسامة لطيفة..
ذهبنا إلى غرفة المدير و أمام الباب تركتني أليكس و ذهبت مسرعة إلى غرفة دراستها ..
و كانت تردد: إلى اللقاء إيلا.. و بالتوفيق عزيزتي..
أومأت لها ثم أشحت بناظري لأقرأ على اللافتة التي أمام باب المدير و قد كتب عليها..
” مكتب المدير إيميت برادفورد”
طرقت الباب ثلاث مرات..
فأتاني صوت شابٍ من خلف الباب..
مردداً: تفضل..
دخلت بهدوء و تعجبت من منظر المدير..
فهو على عكس ما تخيلته .. شابٌ وسيم ذو شعر كستنائي اللون و عينان حمراء دامية..
إبتسم لي و أردف قائلاً: أهلاً بكِ إيلا سوان .. هيا تفضلي بالجلوس..
و أشار إلى المقعد الذي أمامه..
فعلت ما طلب و في جعبتي سؤال يتردد ..
و أخيراً أطلقت العنان لنفسي و سألته قائلة: أهلاً بك سيدي.. و لكن هل لي أن أعرف كيف علمت أن أسمي هو إيلا سوان؟؟..
إبتسم بلطف و قال: من الطبيعي أن يتعرف المدير على طلابه و طالباته الجدد أليس كذلك؟..
إبتسمت ببلاهه و أنا أتمتم: آآآه أجلاً عذراً يبدو بأنني قد غفلت عن هذه النقطة..
تنهد بارتياح قليلاً ثم أجابني: حسناً عزيزتي إيلا .. بما أنكِ جديدة هنا خذي هذه ورقة القوانين الخاصة بالمدرسة أرجوا منك قراءتها و في حال لم تفهمي أي شيء منها أخبريني في ذلك..
مدَّ لي الورقة .. فأخذتها ووضعتها في حقيبتي..
ثم أكمل: أيضاً في حال تعرضكِ لأي مضايقة من أي طالب أو طالبة يمكنك القدوم إلي و التحدث بكل صراحة و لن يعلم أحداً بما جرى بيننا و بالتالي سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لحل المشكلة..
تنهد قليلاً و قال: و الآن تفضلي معي لأرشدكِ إلى غرفة دراستك..
أومأت له و أردفت بابتسامة لطيفة: حسناً ..
بعدها خرجنا متجهين إلى غرفة الدراسة في إحدى ممرات المدرسة..
حتى توقف أمام آخر غرفة ..
طرق الباب و دخل ليتحدث مع الطلاب بينما أنا كنت أنتظر منه الإشارة لأدخل..

إيميت..

توقفت أمام الغرفة السادسة و أنا متأكد أن هذا هو المكان المناسب لها فهذه هي الغرفة التي تحتوي على عددٍ أقل من مصاصي الدماء..
أي بمعنى آخر الغرفة الأكثر أماناً لها..
فمن الآن أنا هو المسؤول عنها هنا..
يجب أن أبقيها بأمان حتى يأتي موعد الإستيقاظ..
دخلت إلى غرفة الدراسة بعد أن طرقت الباب..
ألقيت التحية على الطلاب و الطالبات ..
ثم قلت لهم بابتسامة لطيفة يعتليها التحذير التام : أيها الطلاب و الطالبات الكرام ، ستنضم إلى مدرستنا المتواضعة وبالأخص إلى هذه الغرفة الدراسية طالبة جديدة كل ما أريده منكم الحذر في التعامل معها فإن أصيبت بأي أَذى أو قام أحدكم بمضايقتها بأي شكل من الأشكال سيلقى مصيراً لن يرغب به من قبل ، و الآن رحبوا معي بإيلا سوان..
أشرت لها بأن تتفضل ..
تقدمت بتوتر و لكنها أخفته بإبتسامتها الساحرة..
و كما توقعت ما أن وقع نظرها على المعلمة حتى إتسعت عيناه و تجمدت في مكانها..

إيلا..

لم أتوقع أن أراها هنا..
كيف أتت ؟؟ و لماذا هنا في مكان لا يعلم بوجوده أحد؟!
نطقت بصعوبة و أنا أنظر إليها: ا.. ال.. المعلمة.. كيلا!!!..
تقدمت نحوي و بابتسامه لطيفة مسحت على برأسي..
و قالت : أجل عزيزتي .. هيا تفضلي لأعرفكِ على زملاءكِ الجدد..
نظرت إلى المدير و غمزت له ..
بعدها خرج المدير و ترك المعلمة كيلا تستلم زمام الأمور من بعده..
أدارتني لأقابل الطلاب و هنا الصدمة الثانية..
أجل إنها هي ..
يا إلهي كأن هذا ما كان ينقصني ..
قلت في نفسي إنني لن أراها مجدداً و سوف أرتاح من ثرثرتها..
ميغا.. ميغا.. ميغا..
كيف لكِ أن تخرجي في وجهي هكذا!!..
طردت كل تلك الأفكار عندما بدأت المعلمة كيلا بالحديث..
قائلة: أعزائي هذه إيلا و أنا على معرفة تامة بها ، فهي طالبتي المفضلة في مدرستي السابقة.. هي فتاة خلوقة و ممتازة من ناحية دراستها ..
أستدارت لي و أكملت قائلة: عزيزتي هلا عرفتي عن نفسكِ فكما يبدو الجميع متشوق للتعرف عليكِ..
ماذا!!
إلتفت لأرى الجميع يحدق بي ..
و كأنهم بإنتظار شيءٌ عظيم سيحدث..
بعثرت ناظري في أرجاء الغرفة لأرى أحداهن تبتسم و تشير لي بيدها ..
و كأنها تشجعني..
إبتسمت براحة إنها أليكس لطالما أحسست بالراحة و أنا بجانبها..
و ها هي الآن تدعمني كعادتها..
أغمضت عيني و تنفست بعمق و كأنني أبث الطمأنينة في قلبي..
فتحت عيناي و و رسمت ابتسامة على وجهي..
و أردفت قائلة: مرحباً بكم.. أسمي إيلا سوان .. و أنا بالثامنة عشر من عمري.. إنتقلت للعيش مع أخي هنا بعد أن أختفى أبي .. أتمنى أن نصبح أصدقاء و أن أكون صديقة جيدة لكم.. و شكراً..
بعد أن أنتهيت من الكلام ..
حتى ضجَّ المكان بالحديث ..
” أهلاً عزيزتي .. أنا ماركوس”
” تشرفنا بمعرفتكِ إيلا .. أنا ميرا”
” سوف نصبح أصدقاء قريباً إيلا”
لا أعلم ما الذي أفعله ..
أشعر و كأنني أحلق في السماء..
فما أراه الآن كان حلماً أحلم به عندما كنت في مدرستي السابقة..
الجميع هنا يرحب بي و يريد أن يكون صداقة معي..


ابتعد عني!!


إيلا..

اللعنة عليه..
ما الذي فعلته كي يقوم بمضايقتي..
من يحسب نفسه..
يا إلهي إيلا عليك أن تهدأي..
استنشقت الهواء بعمق و أغمضت عيناي..
و أنا أردد : يجب أن أهدأ.. يجب أن أهدأ..
طرق باب الغرفة تنهدت قليلاً و أنا أدعوا أن لا يكون هو..
و أجبت : تفضل..
فتح باب الغرفة و من خلفه كان إريك يقف مبتسماً..
فقال: أتسمحين لي..
ابتسمت و قلت له : بالتأكيد تفضل بالدخول..
أومأَ برأسه ثم دخل و أغلق الباب من خلفه..
ذهبنا إلى الزاوية التي توجد فيها المقاعد و جلسنا ..
نظر إلي مطولاً حتى إنني شعرت بالإحراج و حولت نظري بعيداً عنه..
و أردفت قائله: أمم.. هل هناك خطب ما ؟!!..
هز رأسه و أشاح بنظره و قد أحمر لونه من شدة الخجل..
قال و هو يبتسم بلطف: أعتذر منكِ، لم أكن أعني شيئاً ، لكنكِ تملكين جمال الملكة و قد ذكرتني فيها..
نظرت إليه بسعادة فمنذ زمن و أنا أريد أن أعلم من هي أمي و كيف تبدو..
فقلت إليه و الإبتسامة تكاد تشق وجهي: لا عليك من هذا ، و أخبرني كيف تبدوأمي ؟ و ما علاقتك بها؟ و كيف هي معاملتها؟ و ما هي الأمور التي تحبها و التي تكرهها؟ أخبرني بكل شيء تعرفه عنها .. أرجوك..
أنفجر ضاحكاً و هو ينظر إلي..
تملكني الغضب قليلاً فلا أحب أن يسخر أحد مني ..
غير ذلك لم أقل شيءً ليضحك هكذا..
هدأ قليلاً ثم قال: هوني عليك عزيزتي.. ما كل هذه الأسئلة..
نظرت إليه بجديه..
أبتسم و قال: حسناً حسناً سأخبرك..
عادت إلي سعادتي و أردفت قائلة: هيا إنني مصغية..
أستقام في جلسته و قال: سأخبرك بكل ما أعرفه ، إليسا ، أنه اسم والدتكِ، و هي الإبنه الوحيدة للملك رودر ، كان يحبها كثيراً لدرجة أنه قرر أن يزوجها من إبن أخيه الأمير ماريوس خوفاً عليها ، هذا طبيعي فهي كانت حلم كل شاب ، أي أنها كانت ذو جمال ساحر بشعرها الأزرق الطويل و عيناها الحمراوتان كالدماء النقية ، و الأهم من ذلك جمال روحها البيضاء و قلبها الطيب، و لكن في ذلك الوقت كانت والدتكِ واقعة في الحب ، فلم يعجب الملك بذلك و قرر تزويجها بسرعة بالرغم من أنها لم تكن في سن الزواج ، و عندما علمت بقرار أبيها…
قاطعته قائلة: كيف علمت بذلك؟!..
ابتسم و قال: من قبل صديقة طفولتها و التي أيضاً كانت مساعدتها الأولى أماندا ، عندها أيقنت إليسا بأنه لا يمكنها تغيير قرار والدها مهما حدث ، فقررت الهرب مع ذلك الشاب و ساعدتها أماندا في ذلك و هربت معها ، و بعد سنتين عادت إليسا و قد كانت محطمة للغاية ..
نظرت إليه و سألته بفضول: ماذا حدث لأماندا ؟ و لماذا كانت أمي محطمة؟ ..
أجابني قائلاً: إن تركتني أكمل حديثي كنت قد أخبرتكِ بكل شيء عزيزتي..
ابتسمت بخجل و قلت له: أعتذر ، يمكنك أن تكمل..
أمسك بيدي و قال: لا عليكِ كنت أمزح معكِ فقط ، إذاً لا أعلم ما الذي حدث لأمي ، أما إليسا فاستغل ماريوس وضعها ذاك و تقرب إليها ، ثم تزوجها و بعد سنه من زواجهما أنجبت السيد ليو..
قلت له بتعجب: إذاً أنت هو ابن أماندا؟!!..
نظر إلى النافذة بحزن..
و أجابني: أجل ، و لكنني تربيت على يد الملكة إليسا و لا أعلم ما الذي حدث لأمي في ذلك الحين..
شعرت بالحزن تجاهه فلم أشئ أن أحزنه..
ثم أكملت حديثي كي أنيسه ما حدث..
قائلة: إذاً و ما الذي حدث بعدها؟
إبتسم و أكمل قائلا: بعد موتها أخبرنا خادمها الوفي السيد كارل عن وجود طفلة أخرى لها و هي أنتِ ، فكانت وصيتها الأخيرة هي العثور عليكِ و الإعتناء بكِ جيداً..
أدمعت عيناي و أصبح الحزن لباسي..
و همست بحزن: أتعني موت أمي؟!!..
فأومأه برأسهِ إيجاباً..
سالت دموعي على وجنتاي ..
أنا لم أرها في حياتي و كان لدي أمل في أنني سأراها مجدداً..
لكن كل آمالي تلاشت..
فها هي تتركني و ترحل للأبد..
أحسست بِشَيْءٍ بارد يلامس وجههي..
رفعت ناظري ليتضح بأنها يد إريك..
كان يحاول تخفيف حزني و مسح دموعي ..
إبتسم و أردف قائلاً: أرجوكِ لا تحزني ، كل شيء سيكون بخير، و لا تنسي بأننا هنا لأجلكِ و ليو أيضاً فهو يحبكِ كثيراً و لن يسمح بأن يؤذيكِ شيء..
ابتسمت بتثاقل و بالكاد أخرجت بضع كلمات..
قائلة: شكراً لك ، لا تقلق سأكون بخير..
طبع قبله على رأسي ثم ذهب..
تاركاً خلفه الكثير من الأسئلة التي غزت عقلي..
ألقيت بجسدي على السرير ..
و بدأت الدموع بتبليل وسادتي..
أغمض عيناي محاولة أن أكبح هذه المشاعر الحزينه..
و بصوت مخنوق كنت أردد: أمي .. أمي..
إلى أن غطت بنومٍ عميق..

ليو..

كنت في الخارج أمام غرفتها..
أستمع إلى حديثها مع إريك..
أعلم بأنكِ ستتألمين حين تسمعين ما سيقوله لكِ الآن..
أعتذر صغيرتي ، لكنني لا أملك الشجاعة بإخباركِ ذلك..
لا أستطيع أن أراكِ حزينة بينما أقف أراقبكِ من دون فعل شيء..
لماذا فعلتِ هذا يا أمي..
لماذا أبعدتها عن دفئكِ و عنا يا أمي ، لماذا؟!..
بعد لحظات خرج إريك و كان يبدو حزيناً ..
نظرت إليه بعينين فاترتين..
تقدمت و قلت له بنبره هادئة: هل فعلت ما طلبتهُ منك؟..
أجابني بنبره حزينة: أجل سيدي..
أدرت ظهري و أردفت: جيد ، ما هو وضعها؟!..
أجابني بنفس الحال: تقول بأنها بخير لكنها حزينة جداً ..
أختي العزيزة ..
تركته و ذهبت إلى الحديقة لأستنشق الهواء النقي..
فأنا بحاجته الآن لكي أزيل حزني..

بعد ساعتين..

فين..

بعد أن تأكدت جيسيكا بأن إيلا نائمة خرج الجميع للصيد..
و بما أن تلك الفتاة ستبقى لوحدها هنا ..
إستغليت الفرصة و تظاهرت بأنني قد نلت كفايتي من الدماء..
و لن أذهب معهم ، لذى قرروا بأن أقوم بحراستها..
و هذا ما كنت أريده ، خرج الجميع ..
كالعادة الصيد يحتاج إلى خمس ساعات نظراً لبعد المكان..
لكن قبل أن أبدأ بفعل شيء ..
علي إسكات معدتي قليلاً ..
لذى ذهبت إلى غرفتي و أغلقت الباب بإحكام..
أخرجت عشر أكياس من الدماء من ثلاجتي..
و بدأت بشربها الواحدة تلو الأخرى..
حقاً شعور رائع..
بعد أن أنتهيت قمت بتنظيف المكان..
ثم ذهبت للإغتسال فالدماء تغطي جسدي ..
علي الإسراع فقد مضى على رحيلهم ثلاث ساعات حتى الآن..
خرجت من دورة المياه بعد أن أنتهيت من الإستحمام..
و بينما كنت أرتدي ملابسي ، سمعت صوت صادر من الأسفل..
لولهه قلقت فلا أحد هنا ..
و الوقت مبكّر كي يعود الجميع الآن..
نزلت للأسفل بسرعة و تنازلت عن التظاهر بأنني بشري..
تحولت عيناي للون الأحمر القاتم ..
و ظهرت مخالبي و برزت أنيابي..
تقدمت بحذر من مصدر الصوت حيث كان في المطبخ..
لكن من دون سابق إنذار وقع الكأس ..

في أحد المناطق المجاورة للغابة كانوا يتجولون كالأشباح ، كائنات متعطشة للدماء ، يهجمون و يمتصون دماء تلك الحيوانات متجاهلين كل ما حولهم..
ولم يشعروا بأن هناك من يراقبهم من بعيد ، و يتربص بتحركاتهم..

………

علي معرفة كل تحركاتهم للإِنْضِمام إليهم..
فهذه هي الوسيلةِ الوحيدة للإقتراب منها..
و من المستحيل أن أسمح لأحد بأخذها مني ..
أنا أحبها ، إنها لي أنا فقط..
منذ أن رأيتها و أنا لا أستطيع التوقف عن التفكير بها..
صورتها مازالت محفورة في مخيلتي..
إيلا سوان..إنتظريني..

إبتسامة جانبية رسمت على وجهه ملئها الغرور الذي يخبأ خلفه تحدٍ كبير سيواجه عائلة رودر..

إيلا..

أحسست بالعطش فذهبت للمطبخ لشرب الماء..
لم أشعل النور كي لا أوقظ أحدهم..
أتجهت نحو الخزانة لأجلب لي كأس منها..
فتحتها و بينما كنت أحاول إخراج الكأس أوقعت بعض الأشياء مما أصدر ضجيجاً..
أعدت الأشياء إلى مكانها..
ثم اتجهت نحو الثلاجة و أخرجت الماء ..
و سكبته في الكأس و بدأت بشربه..
بعد أن انتهيت أعدت الماء إلى مكانه ..
و إستدرت لأغسل الكأس ..
كنت أشعر بالنعاس فبدى لي و كأنني أرى كائن غريب أمامي..
لم أستطع تمييز شَيْءٍ منه سوى عيناه الدامية..

فين..

سقط الكأس من يدها و بدأت بالصراخ..
عدت لطبيعتي قبل أن تلحظ أي شيء..
أشعلت النور و صوت ضربات قلبها الخائف يعزف إيقاعاً يرن في أذني..
ما أن إستدارت أمسكت بيدها ..
رفعتهما للأعلى و أسندتهما على الجدار..
و أقتربت منها حتى ألتصق ظهرها بالجدار خلفها..
إبتسمت إبتسامه جانبية و أنا أراقب عيناها الناعستين و هي تحدق بي ..
نزلت لمستواها و همست في أذنها..
قائلاً : إستفيقي يا فتاة..
أبتعدت و جعلت وجهي مقابل لوجهها..
لحظات حتى بدأت باستيعاب الوضع التي هي به..
فكان ذلك واضحاً حيث بدأت عيناها بالإتساع تدريجياً..
و ملامح الغضب غزت وجهها الجميل..
بدأت بالإرتجاف و هي تحاول فك يديها من قبضتي..
أشاحت بوجهها و قالت: إبتعد عني!! أحمق ابتعد..
ضغطت على يدها بقوة فبدأت بالصراخ..
ابتسمت و أردفت قائلاً : هذا لأنكِ لم تكوني لبقة بالحديث يا فتاة..

إيلا..

يدي أحمق لقد آلمني ..
أشعر بالخوف ما الذي يريده..
نظرت إليه و الدموع تتجمع في مقلتي ..
قلت له : أرجوك فين أتركني فأنت تألمني..
أقترب من أذني و أردف قائلاً: ليس قبل أن أحصل على ما أريده..
بدأت أشعر بأنفاسه البارده التي تلتطم بوجهي..
نزولاً حتى إستقرت على عنقي ..
بدأ بتقبيلي على عنقي فاقشعر جسدي..
و انهمرت دموعي على خدي..
كنت أحاول دفعه لكنه ثقيل جداً..
جهشت بالبكاء وأنا أردد: ابتعد عني.. اللعنة عليك فين ابتعد..
أنزل يدي و إبتعد عن عنقي ..
إبتسم بخبث..
و أمسك بوجهي بكلتا يديه و قد تغيرت ملامح وجهه..
رفع رأسي ليصبح مقابل لوجهه..
أقترب مني حتى ألتصق وجهه بوجهي..
ألتقت عيناي بعيناه الباردتين..
كنت أنظر إليهما و الدموع لا تفارق عيناي..
فهمس قائلاً: أنتي لا تعلمين كم تجذبني عيناكِ ، و كم تعذبني إبتسامة واحدة منكِ ..
اتسعت عيناي عندما غزت تلك الكلمات عقلي..
أقترب مني ليقبلني..
لا لا ،أغمضت عيني و بهمس يشبه الصراخ..
أخرجت تلك الكلمات: ابتعد ، ابتعد أرجوك فين أتركني..
أحسست بيداه تبتعد عن وجههي..
فتحت عيناي ونظرت إليه..
و قد ابتعد حقاً و عادت ملامحه لما كانت عليها من قبل..
تلك الإبتسامة الجانبية و ذلك الغرور..
و أردف قائلاً: أنتي لن تتخلصي مني بهذه السهولة ، هذه المرة فقط..
أحمق !!
دفعته من أمامي و أسرعت لغرفتي..
أغلقت الباب بقوة و رميت نفسي على السرير و أنا أبكي بصمت..

فين..

قليل من الدراما لن يضر..
لم يبقى سوى القليل يا فتاة..
بعدها دماءك ستصبح لي..


أحلامي تزداد سوءاً..


فين..

حان موعد طعامي..
ذهبت إلى القبو حيث كنت أحتجزها..
فتاة حمقاء ..
تصدق كل ما يقال لها..
دفعت الباب بقوة ليرتطم بالجدار مصدراً صوتاً عالياً..
نظرت لي بخوف و الدموع تبلل وجهها..
لاتزال كما تركتها ..
معلقة من يديها بسلاسل مكينة لن تستطيع الهرب منها ..
لن أحررها حتى أشرب منها آخر قطرة دم في جسدها..
تجاهلت نظراتها و تقدمت نحوها ببطئ..
و إبتسامة جانبية تعتلي وجهي..
كل خطوة أخطيها نحوها تزيد من ضربات قلبها ..
فيتدفق الدم أكثر في وريدها مما يزيد من شهيتي ..
توقفت أمامها و أزلت الشريط الذي كان على فمها..
فبدأت بالصراخ و هي تتوسل أن أتركها..
أمسكت عنقها و دفعتها على الجدار بقوة ..
و أردفت قائلاً: أنتي من دفعتي بنفسك للموت..
ثم غرست أنيابي في رقبتها و بدأت أرتشف دماءها الشهية ..
إلى أن سقطت على الأرض لتصبح جثه هامدة..
مسحت بقايا الدماء التي على فمي ..
و بعد أن تخلصت من جثتها ذهبت للداخل و أستلقيت على الأريكة..
وضعت سماعات الأذن و بدأت بإستماع الأغاني و أردد كلماتها و كأن شيء لم يحدث..

كارليس..

دخلنا إلى القصر بعد أن أنتهينا من الصيد..
كان القصر هادئاً على غير عادته..
و لا توجد أي حركة خارجية للحرس أو لفين..
قلقنا كثيراً و أسرعنا للداخل..
خابت آمال الجميع عندما رأينا فين..
كالعاده غير مهتم مستلقي على أريكته و يردد كلمات الأغاني الغبية التي يستمع إليها..
صرخت عليه: فين………… فين أيها اللعين أجب فأنا أتحدث إليك..
نظر لي ببرود لا أعلم من أين يأتي به ..
أستقام و مشى نحو الدرج ..
و أردف قائلاً: من الجيد بأنكم أتيتم فقد سأمت من حراستها..
ذهبت جيسيكا و أعترضت طريقه ..
و صرخت في وجهه قائله: ما الذي تعنيه ها؟!!..
أبعدها من طريقة و قال: سوف أذهب للنوم..
غبي !!..
وجهتُ كلامي للسيد ليو الذي كان يراقب ما حدث بصمت..
قائلاً: سيدي إن شئت أذهب و أحطم وجه ذلك الساذج و أحضره إليك الآن..
إبتسم وكأنه يفهم ما يعنيه فين ..
و قال: لا عليك ،، أعتذر لكِ جيسيكا بالنيابة عن فين ..
نظرت إليه بصمت ووضعت يداي خلف رأسي ..
غير مبالي بما حدث..
فهو صديقه منذ الطفولة لذلك لا يعاقبه كثيراً ..
بينما جيسيكا فقد أجابته قائلة: لا عليك سيدي فقد إعتدت على تصرفاته هذه..
إبتسم وقال: إذن هيا فليسترح الجميع فقد كان يومكم شاقاً..
أومأنا له و ذهب كل منا إلى غرفته..
أنه محق فالصيد كان متعباً اليوم و لكنه شهي..

ليو..

دخلت غرفتها بعد أن طرقت الباب..
كانت نائمة كالملاك الصغير و هي تحتضن وسادتها..
خصلات شعرها الزرقاء متناثرة على سريرها الأبيض..
وقفت بجانب السرير و أنا أتأملها و هي تغط في نوم عميق..
و بعد عدة دقائق قبلتها على رأسها و ذهبت لغرفتي لكي أسترح قليلاً..
لكن قبل أن أغلق باب الغرفة بدأت بالصراخ الشديد..

في الحلم..

كنت أرتدي فستاناً أبيض اللون ..
و كل ما حولي عبارة عن لعبة شطرنج ضخمة..
و أحجارها كانت بشرية..
منها من كان يتألم و يصرخ..
و منها من كان يضحك بخبث..
أما أنا فكنت عبارة عن ملكة اللون الأبيض..
و في الجهه المقابلة لي يقف ملك اللون الأسود..
عيناه حمراء دامية ..
بريقها يشع من بعيد..
كان لوني يضم مجموعة البشر..
أما هو فكان لونه يضم بشر و لكنهم متوحشين..
يمتلكون مخالب طويله و حاده..
و أنيابهم بارزة..
أما أعينهم فكانت مثل عينيه..
أريد التحرك لكنني لا أستطيع..
أشعر بالذعر و أنا أراه يتقدم نحوي..
و من خلفه يمتصون دماء البشر و هم يصرخون من شدة الألم..
وقف أمامي و على وجهه رسم إبتسامه مخيفة ملئها الشر..
ثم أردف قائلاً: كش ملك..
أحاطني بذراعيه و غرس أنيابه بعنقي..
صرخت من الألم ..
لا أستطيع التحرك..
أشعر وكأن سم بدأ ينتشر بجسدي..
دمائي كلها تتحرك للأعلى لتشبع حاجته..
أحس بقواي تنهار أمام عيناي..

في الواقع..

ليو..

أسرعت نحوها ..
كانت تصرخ بخوف و ألم..
أمسكت بعنقها و أنا أرى الدماء تخرج منه..
هززتها لكي تستيقظ و أنا أصرخ ..
قائلاً: إيلا،، صغيرتي إستيقظِ هيا……….. إيلا أرجوك أختي لا ترحلي .. إيلا أستيقظِ ..
لا تجيب ،، أخشى أن أفقدها..
لا لا هذا لا يمكن علي فعل شيء…
خرجت بسرعة نحو غرفة إريك ..
دفعت الباب بقوة ، فقفز من نومه فزعاً ..
و هو يردد: من ،، من هناك..
أمسكت بذراعيه و خرجت به مسرعاً نحو غرفة إيلا..
و أردفت قائلاً: إريك ،، أختي … ليست بخير..
دخلنا إلى غرفتها و قد أزداد الأمر سوءاً..
فقد تحول لون سريرها الأبيض إلى اللون الأحمر من كثر دماءها التي فقدتها..
و أصبحت شاحبة اللون..
أسرع إريك نحوها و هو يتفقدها..
ثم نظر لي بخوف وهو يقول: سيدي أحداً ما يحاول أن يمتص دماءها مستخدماً تقنية السكون..
قلت له بحزم: إريك أفعل شيئاً و أوقف نزيف الدم ،، بسرعة و سنتحدث عن هذا لاحقاً..
و قف و قال: أمرك سيدي،، و لكني بحاجة إلى أختاي لكي يساعدوني في ذلك..
أجبته بسرعة: حسناً أذهب و أحضرهما بسرعة..
و قبل أن يخرج من الغرفة ألتفت لي ..
و أردف قائلاً: سيدي أضغط على عنقها لكي يقل النزيف ريثما أعود..
تحركت بسرعة و أحضرت منشفة من الحمام و وضعتها على عنقها و ضغط عليه..
و بيدي الأخرى أمسكت بيدها و كأنني سأفقدها إن تركتها..
ما هي سوا لحظات حتى دخل إريك و من خلفه دخلن أخواته أليكس و جيسيكا..

جيسيكا..

ذعرت عندما أخبرني أخي بأن إيلا ليست على ما يرام..
و كذلك كانت ردت فعل أختي أليكس فهي أكثر من تقرب منها..
دخلنا إلى الغرفة و صدمنا من منظر الدماء..
أليكس لم تستطع تحمل الرائحة فخرجت بسرعة..
هذا طبيعي فهي الوحيدة منا مصاصة دماء نقية..
أما أنا فنصف مصاصة دماء و نصف ساحرة..
و بالنسبة لإريك فهو ساحر نقي..
جهز أخي قائمة بالأعشاب الضرورية لبدأ عملية إيقاف النزيف..
و سلمها لأليكس بما أنها لا تستطيع الدخول ..
أحضرت فرش أسود اللون و وضعته على الأرض..
و بدأت بترديد بعض الكلمات السحرية ..
فظهرت أشكال و نقوش فضية على الفرش هكذا أصبحت جاهزة للإستخدام..
بعد لحظات جاءت أليكس و بيدها الأعشاب اللازمة..
أسرع إريك و أخذها منها و قام بطحنها ..
و أضاف بعض من كلماته السحرية التي أضاءت الخليط ..
أخرجنا الجميع من الغرفة حتى السيد ليو..
و بدأنا بالعمل..


أمي {1}


استيقظت من ذلك الكابوس المخيف..
لأغرق في واقعٍ جميل..
كانت تقف على ضفاف النهر الخلاب..
زقزقة العصافير من حولها..
و أشعة الشمس الدافئة ..
التي رمت بلآلئها على سطح النهر..
و كأنها تلبسه فستان الحياة الذي يبث الروح في الأرجاء..
هبَّ نسيم الرياح من حولها ..
ليداعب خصلات شعرها الزرقاء كسماءٍ صافية..
تقدمت نحوها بخطواتٍ رقيقة..
و بصوت هادئ ملأهُ الشوق..
قلت لها: أمي؟!!…. هذه أنتِ صحيح أمي!!..
أستدارت و على وجهها رسمت إبتسامه دافئة ..
تراقصت دموعي على وجنتاي..
و أسرعت بخطاي لها و أرتميت في أحضانها..
شعرت بدفئ قلبها و روحها..
شعرت بحبها الذي أحلم به منذ أن كنت طفلة..
ضمتني إلى صدرها بحنان و داعبت يداها خصلات شعري..
قُبلتني على رأسي و قالت لي:

أميرتي الصغيرة إيلا،،
قد لا يكون هذا الوقت المناسب و لكن تذكري..
لا تتساهلِ مع الاخرين فيسخرون منكِ ..
ولا تتعاطف مع أي أحد حتى لا تقع بفخهِ..
لكن كوني في وقت الجد جادةً..
وفي وقت المصاعبِ حكيمةً..
لا تستعجلِ في إتخاذ القرارات ، ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة..
و تذكري بنيتي،، أرضي الإله أولاً ثم الوالدين ..
فيضع الإله لك القبول في الارض..
وصادقِ الناس و كوني لهم أفضل صديق..
دائماً كوني مؤثره عليهم لا متأثره بهم ..
لكي تنعمِ بحياة هادئة مليئة بالسعادة والهناء..
و لا تفقدي الأمل من وجودي بقربكِ أبداً..
فأنا إلى جانبكِ كلما إحتجتي لذلك..
أحبكِ صغيرتي..

بعد أن أنهت كلامها تلاشت من بين يدي كأوراق الأشجار في الخريف..
ركضت خلف و بدأت بالصراخ ..
كنت أحاول التمسك بها..
أمي.. أمي أرجوك لا ترحلي و تتركيني.. أمي..
لكنها إختفت لم يعد لها وجود..
أمي!!!!..
بللت الدموع وجهي و أنا أنظر للفراغ حيث كانت تقف..
جهشت بالبكاء و أنا أردد: لا يمكنكِ تركي هكذا و ترحلين بعد أن ظهرت أمامي من بعد كل تلك السنين…… عودي إلي أمي..
صدى صوتها ملئ المكان..
قائلة: سأكون بجانبكِ دوماً عزيزتي..
إنهرت من شده البكاء..
و سقطت على الأرض و لم أعد أرى شيئاً سوى الظلام الحالك..

في الواقع..

ليو..

لم أشعر بجسدي من شدة الإرهاق..
غفوت بجانبها و أنا أمسك يديها..
لم أفارقها منذ أيام على أمل أن تستيقظ في أي لحظة..
لا أريد لهذه اللحظة أن تأتي و لا أكون بجانبها..
أحسست بحركة خفيفة بجانبي..
فتحت عيناي بسرعة و نظرت إليها..
كانت هي ..
يبدو و كأنها سوف تستيقظ..
بدأت بتحريك حاجبيها بضجر..
سعدت كثيراً عندما رأيتها..
قفزت و جلست بجانبها ..
أمسكت بوجنتيها..
و أردفت قائلاً: صغيرتي.. هيا إستيقظِ أيتها الأميرة النائمة.. هيا..
عادت للسكون مجدداً..
خابت آمالي و حزنت كثيراً..
طبعت قبله على جبينها و نهضت للخروج ..
أنا بحاجة لإستنشاق الهواء و إلا سأجن حتماً..
أستدرت و ذهبت نحو الباب..
أمسكت بالمقبض لفتحه..
و قبل أن أدير المقبض أتى لي صوتها الرقيق ..
تردد صداه في أذني..
أخي..

قريب من ضفة النهر و لكن على الجهة المعاكسة للكوخ ،، و كالعادة أجتمع سميث مع مساعده لينقل له الأخبار عن عائله رودر..

سميث..
حسناً أخبرني ما هو الأمر الطارئ الذي إستدعيتني إليه هكذا..
….: سيدي،، إنها إيل……..
قاطعته بحده قائلاً: ما الذي حدث لها؟؟ أهي بخير،، هيا تحدث..
….: أهدأ قليلاً سيدي و إستمع إلي جيداً.. ( أخبره بما حدث لإيلا و كيف أن التعويذه لم تعمل جيداً ،، و أنها مازالت نائمة حتى الآن)
لم أصدق ما سمعته أذني..
لا مستحيل يجب علي أن أتصرف لا يمكن لهذا أن يحدث الآن..
إستندت على جذع الشجرة العملاق..
و أنا أفكر كيف أنقذها من هذه الكوابيس ..

بينما كان سميث غارقاً في أفكاره ،، ورد إتصال لمساعده فاضطر أن يذهب بعيداً لكي يستطيع الرد عليه..

….: أجل سيدي إني أستمع إليك جيداً..
ليو: أين ما كنت أترك كل ما في يديك و أذهب لصانع الحلوه بسرعة..
….: خيراً يا سيدي ،، يبدو بأن هناك أخبار رائعة ..
ليو : أجل ،، بالتأكيد هناك أخبار جيده،، فقد إستعادت صغيرتي وعيها و سوف نحتفل بذلك..
….: يا لها من أخبار ،، لقد سعدت بذلك ،،
ليو: أذاً هيا أسرع و لا تتأخر..
….: حسناً سيدي ،، إلى اللقاء..

كاد المساعد أن يحلق في السماء من سعادته و أسرع عند سيده سميث ليبلغه بالأخبار الجميلة..


أمي {2}


ليو..

ما الذي يفعله هذا الأحمق ..
وقعنا في مشكلة لا مهرب منها حتماً..
آآآهٍ منك يا فين ..
إلى متى سأتغاضى عن تصرفاتك الطائشة هذه..
أتمنى أن لا يطيل في الكلام و أن لا يكشف الحقيقة..

وسط الجميع كان يتخبط فين غير متزن في وقفته من شده شربه للكحول .. لا يشعر بما حولهِ و بما يفعله أو يقوله حتى ،،
و ما أثار قلق الجميع هو الدماء التي تلطخ جزءاً من وجهه و ملابسه..
تقدم بخطاه نحو إيلا التي كانت تبتعد عنه كلما أصبحت المسافة بينهما أقصر ..
علامات الخوف قد بانت على وجهها و هي تتذكر ما كان يفعله بها ،، لا تعرف كيف تتصرف و الجميع يحدق بهم من غير أن يحركوا لهم ساكناً ،،
حتى تحرك و أعترض طريقه كارليس ، الذي وقف كالجبل بينهما ،، لا يستطيع أن يهدمه أحد..
كل ما كان ينتظره هو إشارة من السيد ليو ليبدأ بهجومه على فين و يوقفه عند حده..
إبتسم فين إبتسامته الماكرة و أمال جسده قليلاً لينظر إلى إيلا التي كانت ترتجف من الخوف خلف كارليس..

ليو..

التفت نحو فين و بنبره غضب قلت له: عد إلى رشدك فين ، هذا يكفي فقد تخطيت كل الحدود..
أمال جسده إلي و رمقني بنظره جانبية قد بان عليها أنه لا محال من تراجعه هذه المرة..
ابتسم و قال: ضقت ذرعاً من التحكم بتصرفاتي و حركتي بجانبها حان لها أن تعرف حقيقتها و حقيقة من نكون!!!..
تنهدت بغضب و أردفت قائلاً: هذا يكفي فين ،، يكفي..
إستدار لي بالكامل و واجهني قائلاً: من تكون كي نخضع لها ،، جميعنا مثلها لا فرق بيننا..
أشتططت غضباً منه و نسيت نفسي حينها..
تحولت عيناي للون الأحمر القاتم ..
و ظهرت مخالبي و برزت أنيابي..
أمسكته من عنقهِ و قلت له: إنها أختي فين ،، ابنه الملكة إليسا ملكة مص…….
قبل أن يكمل السيد ليو جملته ، اندفع نحوه إريك و أنتشل فين من بين يديه ليعود إلى وعيه،، في حين كانت إيلا تراقب بصمت يعتليه الرعب و تحاول أن تجمع أفكارها حول ما قاله فين و ما رأته في أخيها ليو الذي تحول إلى وحش أمام عينيها..

إيلا..

م..مم.. ما الذي يقوله فين !!..
ترا عن أي حقيقة يتكلم ..
و أخي ما الذي يحدث له..
بدأ جسدي يرتعش من الخوف و التوتر ..
إنهارت دموعي على خدي ..
كتمت شهقاتي و صرخت بأعلى صوتٍ لدي..
قائلة: هذا يكفي يكفي ،، م..من أكون و ما هي حقيقة كلٌ منكم؟؟ و لماذا أخي هكذا؟؟!!..
صدم الجميع من صراخي و وجهوا أنظارهم نحوي..
كنت أمر في حاله إنهيار عصبي..
عاد أخي إلى هيئته الأولى ، الهيئة التي كنت أراه فيها من قبل..
تقدم نحوي ببطء و القلق ظاهر على وجهه..
و أردف قائلاً: أعتذر صغيرتي عن إخافتكِ ،، أهدأِ و أستمعي إل…..
قاطعته قائلة: سأمت .. لقد سأمت من سماع أقاويلكم المليئة بالغموض،، لماذا لا تقولون لي الحقيقة منذ البداية ؟!! لماذا علي أن أعرف عن نفسي و عن عائلتي بالتجزأه؟!! كل ما أريده هو الحقيقة .. أريد سماع الحقيقة بأكملها .. لم أعد أستطيع تحمل كل هذا..
لا أعلم من أين أمتلكت القوة و بدأت بالصراخ هكذا..
إنهارت قواي و جثيت على ركبتي و أخذت الدموع تبلل وجهي ..
حقاً لم أعد تحمل كل هذا الثقل الذي على كتفي..
أحسست بالبرودة تسري في جسدي ليقشعر بأكمله..
لففت ذراعي حوله و أطلقت العنان لنفسي..
لقد قام أخي باحتضاني علمت ذلك دون النظر إليه ..
فقد أعتدت على هذه البرودة عند احتضانه لي..
داعب شعري و قال: أهدأي صغيرتي .. أعدك سأخبركِ بكل ما حدث فقط أهدأي و لا ترهقي نفسكِ..
مجدداً ألتمعت صورته في عقلي و هو بذلك الشكل المخيف..
فدفعته و ابتعدت عنه ..
نظر لي بتفاجئ و كأنه لم يتوقع ردة فعلي هذه..
و من دون سابق إنذار أظلمت القاعة و كأنني قد قذفت في فوهه لا مخرج منها..
تلفتُّ حول نفسي و الخوف لباسي..
وقبل أن أفقد أعصابي ، لمحت وهج أزرق قادم نحوي من بعيد..
كلما اقترب مني تبين أنه لشخص ما..
نظرت بدقه إذ بها أمي..
ابتسمت ليزيل خوفي..
و شعرت بطمأنينة غريبة في داخلي..
أسرعت نحوها و أرتميت بأحضانها الدافئة..
أحاطني بذراعيها و قبلتني على رأسي..
وددت لو يتوقف الزمن عند هذه اللحظة لأعيشها بكل جوارحي و أستمتع بها..
و لكن ليس كل ما يريده المرء يحصل عليه..
أبعدتني عنها بلطف و داعبت يداها شعري..
و قالت لي و الابتسامه الحنونة لم تفارق ثغرها: عزيزتي ،، إن أخاكِ يحبكِ كثيراً و لا يمكنه أن يؤذيكِ أو يسمح بذلك ، ……..
توقفت عن مداعبة شعري و أمسكت وجنتاي بيديها الدافئتين..
و أكملت قائلة: صغيرتي الجميلة، اهتمِ بنفسكِ جيداً و تذكري ما قلتهُ لكِ سابقاً ،، ..
قبلتني على رأسي و قالت: أهتمِ بأخوتكِ صغيرتي..
ثم عاد النور للمكان و هنا تفاجأت مما رأيته..
كنت أستلقي في أحضان أخي على الأريكة و الدموع تبلل وجهه..
الجميع كان ملتف حولي و ينظرون لي بقلق..
لم أفهم ما حدث يبدو بأنني فقد الوعي مجدداً..


أميرة لمصاصي الدماء..


واقفاً بين الجميع و بصوتٍ واضح قال لها: نحن جميعنا ننتمي إلى العائلة الملكية نفسها أي ما يربطنا ببعضنا هو علاقة دم فأنا أكون ابن عمتك الأميرة روز ، أما كارليس فهو ابن عمك جون و لورا تكون أخته ، لكن …………..

تردد قليلاً ثم استجمع أنفاسه و قال: ما أردت سماعه من حقيقة هو أننا العائلة الملكية لمملكة أفرادها لا يتغذون على طعام البشر ، بل أنهم يتغذون على دماءهم ، هذا يعني أننا جميعنا مصاصي دماء ما عدا إريك فهو ساحر..
سادة الصمت بين الجميع ..
و جميع الأنظار موجهه على إيلا التي كانت تقف بصمت قاتل من الصدمة..
….

لم تصدق إيلا ما قد سقط في أذنها للتو من كلام ، فقد كان الصاعقة بالنسبة لها…
لم تكن تضع هذا في الحسبان ، هذه ليست الحقيقة التي كانت تتوقع أن تسمعها..
إلتفتت إليهم بذعر ممزوج بالذهول مما وقع عليها..
اقترب منها ليو ليشرح لها الوضع..
مدَّ يديه ليمسك بيدها ، لكنها نفرت منه و ابتعدت بسرعة..

خيبة أمل حلت على رأسه ، للحظة ظن بأنه سيفقدها..
أقترب منها أكثر و همس لها..
ليو: أرجوكِ إيلا أسمحي لي أن أشرح لكِ الأمر..
لكنها لم تستجيب نظرت إلي الجميع برعب و حزن..
غير قادرة على صد الأمر أو تقبله ، بل علق في الوسط..

إيلا..

لا لا هذا حلم، أجل بالتأكيد أنه حلم..
صرخت بخوف : أمي ، أين أنتي أمي ؟ أرجوك أيقظيني من هذا الكابوس كما تفعلين في كل مرة.. أمي ،، أنتي تسمعينني أمي؟!!..
أنتظرت و لكن لم يتغير شيء..
عندها أيقنت بأن كل هذا حقيقة و ليس حلم..
نظرت لهم و قلت: إذاً أنا لا أحلم.. هذه هي الحقيقة أنا أنتمي لعائلة أفرادها مصاصي دماء..
خارت قواي و لم تعد أقدامي قادرة على حملي..
سقطت على الأرض و أخذت الدموع مجراها لتسقط و تبللها..
أقترب أخي مني و وضع يده على كتفي ببطء ..
و باليد الأخرى مسح دموعي ..
نظرت إلى وجهه الحنون..
و تذكرت كلام أمي بأن ليو يحبني و لن يؤذيني..
لم أستطع السيطرة على نفسي أكثر و أرتميت بأحضانه لأشعر بالأمان..
ضمني إليه و داعب شعري حتى هدأت..

فين..

كان علي إخبارها في الحقيقة ..
إلى متى سوف أتحمل عبأها هذا ..
عاجلاً أم آجلاً سوف تعلم فلما لا يكون ذلك الآن..
بعد أن هدأت الفتاة المدللة تلك ، وقفت تنظر إلينا بصمت و بجانبها ليو..
ابتسمت و قالت: سعدتُ كثيراً بمعرفتي بأنكم جميعاً من أفراد عائلتي فلطالما أردت أن يكون لي ابنه عمة أو ابن عّم .. و حقيقة بأننا مصاصي دماء قد أذهلتني لذلك أطلب منكم منحي الوقت لتقبلها..
بانت الراحة على ملامح الجميع فقد كانوا قلقين من أن تفزع إيلا منهم أو أن تؤذي نفسها عند معرفتها لهذه الحقيقة..
أما أنا فقد استغليت الفرصة و أسرعت نحوها..
احتضنتها بقوة و أردفت: أهلاً بكِ بيننا ابنه خالي العزيزة…
ابتسمت بخبث و همست في أذنها: أسديتُ لكِ معروفاً و أخبرتكِ الحقيقة و رداً لهذا الجميل أنتظريني في الحديقة عند الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل و إياك أن يعلم أحد بهذا..
ابتعدت عنها و استمتعت برؤية ملامح وجهها التي تبدو و كأن أحدهم قام برش علبة من الألوان عليها..
فقد أختلطت بملامح من رعب و حزن و أكثرها أبرازاً و ما استمتعت به أكثر هي ملامح الغضب..

ابتسمت بخبث و داعبت بعض من خصلات شعري الأمامية..
ثم تركتها لتنفجر بما حل بها..
صعدت إلى غرفتي و أخرجت الكثير من أكياس الدم ..
ألقيت بجسدي على الأريكة..
و بدأت أرتوي بالدماء الواحدة تلو الأخرى حتى شعرت بالتخمة..
أسندت رأسي على ظهر الأريكة و أنا أفكر بما سأفعله بتلك المدللة اليوم..

إيلا..

كأن هذا ما كان ينقصني الآن..
حدقت بغرفته و الأفكار تتضارب بعقلي..
أحدها يقول لي أذهبِ إليه و تخلصي منه الآن..
و الآخر يشدني لكي أخبر أخي ليتخلص هو منه..
زفرت بغضب و إلتفت على صوت أليكس..
إيلا هيا تعالي معي لكي ترتاحي لابد من أنكِ قد أرهقتِ كثيراً اليوم ..
أومأه الجميع بأنهم مجمعين على ما قالته و أن عليَّ أن أذهب لكي أريح جسدي قليلاً..
ابتسمت لهم و أردفتُ قائلة: حسناً حسناً سأذهب لكن بشرط عدوني بأنكم ستوفون به….
أنفجروا ضاحكين و قال كارليس باستهزاء: سننفذ كل شروطكِ أميرتي و لكن لا تقتلينا..
و أضاف إريك: طلباتكِ أوامر أيتها الأميرة و لكن أرحمينا أرجوك..
و قال كل من ليو و لورا و جيسيكا في آن واحد : سنوفي بشرطكِ أميرتنا فقط عدينا بأنكِ ستأخذين قسطاً من الراحة..
عَمَّ الهدوء للحظة و نظر الجميع لهم و علامات التعجب على وجوههم..
ضحكت من قلبي على تعابير وجوههم المحرجة..
و أردفت قائلة: تبدون ظرفاء جداً ، إذاً نعود لشرطنا و هو أن تخبروني بكل شيء يتعلق بعائلتنا الغامضة فقد بتُ متشوقة لمعرفة كل شيء عنا ..
بصوت واحد قالوا جميعاً: لكِ ما طلبتِ أيتها الأميرة..
اقترب مني ليو و كالعادة قبلني على رأسي و تمنى لي أحلاماً سعيدة..
لكنه لا يعلم بأن الأحلام السعيدة لن تزورني اليوم بسبب ذلك المدعو فين..
صعدت إلى غرفتي و أرخيت جسدي على السرير ..
كانت الساعة تشير إلى العاشرة و النصف مساءً أي لم يتبقى سوى القليل على حلول منتصف الليل..
أحس بالخوف ، أريد الصراخ ، أريد البكاء ..
كلما خطرت علي تلك الفكرة المخيفة..
اتسعت عيناي للحظة و أعتدلت للجلوس ..
الآن فهمت لماذا كان يقول لي فين بأنه سيتذوق دمائي و ما إلى ذلك…
هذا لأنه مصاص دماء..
لكن ما باله هذا المنحرف ..
الجميع هنا مصاصي دماء لكنهم لا يشتهون دمائي كما يشتهيها هو..
نظرت للساعة.. إنها الحادي عشر الآن..
لابد أن آخذ لي قسطاً من الراحة قبل أن ألتقي بذلك الأحمق..

قلبي يستغيث بك..


دقت الساعة بصوتٍ عالٍ كافٍ لإيقاظ إيلا من سباتها معلنةً بدأ منتصف الليل..
انتفضت من على سريرها لتستيقم بفزع..
صوت ما يهسهس في آذانها..
……: قد تقودكِ أقدامكِ إلى الجحيم الآن و لكن إن أردتِ الهروب منه فاتبعي ضوء القمرِ ..
تلفتت من حولها و القشعريرة تسري في جسدها ..
نطقت بخوف: من هناك؟!… صدقني فين إن كنت أنت الفاعل سأقتلع لك عينيك..
لم يأتيها أي رد من فين..
أخذت رجلها تخطي باتجاه مفتاح الضوء لتشعل المصابيح في الغرفة..
و لكن شيءٌ ما لفت انتباهها..
ظل أسود اللون ضخم ينعكس أمامها..
من عساه يكون؟
بالتأكيد هو ليس خاصتها فهي نحيلة و ليست بهذا الطول..
ارتجف قلبها خوفاً و التفتت بسرعة للخلف ..
لكنها لم ترى أحداً..
هزت رأسها بخفه لتبعثر أفكارها ظناً منها أنها تتوهم..
اتجهت نحو الباب لتذهب للقاء فين ..
لتهب الريح البارده في الغرفة مبعثرةً كل شيء جراء فتح النافذة..
التصقت بالباب بخوف و نظرها نحو ضوء القمر الذي تسلل إلى غرفتها لينير لها طريق مستقيم يمتد من عند قدميها إلى مكان ما في الغابة..
أغمضت عينيها و عقد حاجبيها و تلك الهسهسات تتردد في عقلها..
ما هي إلا ثوانٍ لتفتح عينيها على مد مصراعيها..
و التي قد تحولت للون الأحمر القاتم كالدماء بشكل غريب و كأنها قد نومت مغناطيسياً..

لتتبع هذا المسار بخطوات متناسقة واثقة ..
و تمسك بطرف النافذة و تقفز لتستقبل الأرض بيديها ببراعة و تسلك طريقها نحو الغابة..

فين..

ما بالها تلك المدللة لماذا تأخرت هكذا؟..
أقسم إنني سأرتشف دماءها من دون رحمة حتى آخر قطرةً فيها..
مهلاً!!!
هناك رائحة غريبة في الجوار..
تتبعت الرائحة حيث صدمت مما رأيته..
كانت تلك الرائحة تصدر من غرفة إيلا حيث أن نوافذها مفتوحة..
هذا غريب فدائماً ما تغلقها بحجة أنها تبرد في الليل..
إقتربت من الجدار لأقفز و أتفقد الأمر لكن شخص ما أمسك بي و لفني حوله واضعاً ذراعيه حول عنقي..
و من دون سابق إنذار بدأت غريزتي بالعمل..
لتظهر أنيابي الحادة و مخالبي الطويلة وتسلل اللون الأحمر القاتم ليحل مكان اللون البنفسجي في عيني..
و بحركة سريعة كدفاع عن النفس أمسكت به من ذراعيه و ألقيت به على الأرض و جلست فوقه لأكشف عن هويته..
خصلات شعرٍ زرقاء داعبها الهواء الطلق..
بشرة شاحبة تتخللتها الحمرة..
شفاه كرزية ..
تلك الملامح أعرفها بل أعرفها جيداً..
إنها تلك المدللة .. لكن ما بها عيناها؟..
تباً هل تمزح معي أم أنها تحاول التخلص مني و قتلي..
أمسكت بكلتا يديها بثبات على الأرض كي لا تستطيع الحراك..
و أردفت بغضب قائلاً: توقفي عن الحراك و إلا أقتلعت لكِ قلبكِ..
نظرت لي بتمرد و قالت بتحدي: أفعل أن أستطعت و سترى ما سيحل عليك من لعنة..
حمقاء!!
رفعت يدي لألكمها و لكن قبل أن أفعل لم أشعر بشيء سوى بأنني ملتصق الآن بجدار القلعة نتيجة ركلها لي..
أمسكت برأسي بألم..
وقفت بصعوبه أشعر بعظامي قد تحطمت..
اللعنة من أين أتتها هذه القوة..
رفعت ناظري بصعوبة عن الأرض ..
و تحركت بخطى ثقيلة باتجاهها لأمسك بها..
لكن صوتها المخنوق قد أوقفني..
فين ،، أرجوك ساعدني،، أخرج هذا الشيء مني..
ثم استدارت و تثاقلت خطواتها كأنها مجبرة..
شعرت بِشَيْءٍ غريب و لأول مرة يارودني هذا الشعور..
داخلي شيء خفي لكنني لا أتذكر..
لحن ما ..
صوت شجي ..
استندت على الجدار بتعب.. أشعر بالدوار..
خيال يديها يمتد نحوي ليمسك بي..
دائماً حولي يدور..
و كأنه يريد مني تذكر شيء ما ..
همست في أذني: أنقذ إيلا و لا تتركها أبداً..
هذا الصوت يبدو مألوفاً..
توقفي توقفي يكفي!!

 

 

 

 

 

 

لم يتبقى سوى القليل إيلا..

هيا أسرعي بخطاكِ فأنني في انتظاركِ..
قهقهت بخبث و أنا أتخيل ملامح ليو عندما يرى أخته ممدده على الأرض و الدماء قد جفت من جسدها..
عندما يرى عرش المملكة يسقط من بين يديه كالرمال الجارية..
أشرت إلى خادمي ليكسب لي الشراب ..
لحظات حتى أصبح الكأس بين يدي يتغلله الشراب القاتم..
أرخيت بجسدي على الكرسي..
و أخذت رشفه من الشراب..
طرق الباب فأجبت: تفضل..
دخل لي الخادم و قال : سيدي السيد مارت يريد مقابلتك..
يا إلهي ما الذي يريده الآن..
أجبته بنفاذ صبر : دعه يدخل…..
ثم قال موجهاً كلامه للخدم في القاعة..
أخرجوا جميعاً و أتركونا لوحدنا ..
أومأ الخدم و خرجوا جميعاً و لم يبقى في القاعة سواي أنا و الأحمق مارت..

 

: ألم تعدني بأن تحضر لي تلك الفتاة؟!..
ضرب الطاولة التي أمامه بقوه و نظر لي بحده..
و قال : صبراً يا هذا !! أتعلم مع من أنت تتحدث؟!..
أشحت بنظري ببرود و أردفت قائلاً: و ما الذي يهم في مع من أنا أتحدث..
صمت قليلاً ثم أقتربت منه و أمسكته من ياقته ..
أسمع يا هذا لقد كنت قريباً منها ، كنت قد راقبت جميع تحركات من حولها حتى طريقة إصطيادهم للطعام قد علمت بها فلا تنتظر مني أن أصبر أكثر.. قلت بأنك ستحضرها لي إذاً نفذ أمرك بسرعة..
رميته أرضاً و خرجت من القاعة..

 

 

هاري..

تباً تباً ..
ظننته أحمقاً حين أمسكت به ..
لكنه أذكى مما توقعت بل أقوى بكثير..
سأريه ما أن أستولي على دماء إيلا سوف أتخلص منه أولاً..

لورا..

قلبي غير مرتاح أبداً..
أشعر بشيء غريب يحدث..
نهضت من على السرير و نظرت إلى القمر من خلال النافذة..
ضوءه لا يبشر بخير ..
أقشعر جسدي و بدأت الرؤيا تزور مقلتا عيني..
بعد ثواني ليست بالكثيرة إستفقت و أنا أتعرف من الخوف..
اتسعت عيناي و أنا أنظر إلى الفراغ بصدمة..
هممت بالخروج من غرفتي و أسرعت نحو غرفة السيد ليو..
لم أطرق الباب من توتري بل أندفعت للداخل بقوة..
كان جالساً على مكتبه و يراجع بعض أمور المملكة ..
أنحنيت أمامه و استقمت قائلة : أعذر وقاحتي لعدم طرق الباب و دخولي بهذه الطريقة و لكن الأمر مهم جداً..
تركَ كل ما في يديه و نظر باهتمام و قال: لا عليك ، هات ما لديك كلي آذان صاغية..
أخذتُ نفساً عميقاً ..
و أردفت قائلة: تعلم بأنني أمتاز بقوة خاصة و هي أنني أستطيع رؤية ما قد يحدث في المستقبل …….
قاطعني بتوتر : أجل أكملي ..
أكملت قائلة: لقد تراوى لي جسد إيلا ملقى في مكان ما في الغابة بالقرب من النهر و قد كان مغطاً بالدماء و حولها كان فين و ملابسه أيضاً مغطاة بالدماء..
اتسعت عينا السيد ليو و اشتاط غضباً من فين..
استقام من كرسيه بسرعة و بدأ بتجهيز نفسه للبحث عن إيلا ..
و بينما هو يفعل قال بحزم : أعلني للجميع بأن يستعدوا للبحث عنهما بسرعة..
أومأت له و قلت: أوامرك سيدي..
خرجت من الغرفة و أسرعت و أبلغت الجميع بالخبر و تمت الإستعدادات كلها..
و خرجنا جميعاً ..
توجهت الفرقة رقم واحد بقيادة جيسيكا إلي شرق الغابة..
و بقيادة كارليس توجهت الفرقة رقم إثنان إلى الغرب..
أما الفرقة الثالثة قد توجهت إلى الجنوب بقيادة إريك..
و أنا و البقية مع السيد ليو إنطلقنا للبحث في شمال الغابة..

.

.

” لا أخرج من مصيبة حتى أقع في غيرها ، أسيطول بعدك عني يا فارس أحلامي“


رأيت وجهك الحقيقي..


في أنحاء الغابة يجوبون بحثاً عنها..
تحت ضوء القمر يتنقلون من غصن شجرة إلى أخرى..
و في الجانب الآخر..

.
.

فين..

بزمجرة : توقفي يا هذا … أنتي !! ألا تستمعين قلت لكِ توقفي..
أمسكتها من كتفها و أدرتها نحوي..
أصدرت زمجرة مرعبة و كشرت بأسنانها كالقطة..
بدت ظريفة و لم أستطع السيطرة على نفسي و قهقهت بصوت عالي..
و على ما يبدو بأنني قد أثرت أعصابها..
حيث تلقيت لكمه منها آلمت لي فكي..
اللعنة !! لو كانت في وعيها لمزقتها هنا..
أمسكت بيدها و دفعتها بقوة نحو جذع الشجرة..
لترتطم به بقوة و تتسع حدقه عيناها..
تأوّهت بألم و قالت بصوت مخنوق: ف.. فين أسرع أرجوك أكاد أن أختنق..
أرخيت بقبضة يدي و قلت : لكنكِ سوف تتأذين؟!..
كادت تنطق لولا الهجوم الذي سببه ذلك الشيء الداخل فيها..
أرتطمت على الأرض بقوة..
تأوّهت بألم و مسحت بيدي الدماء التي على شفتيّ..
كدت أنهض و لكنها فاجأتني بلكماتها القوية ..
تباً لقد أكتفيت!!
أحكمت قبضة يدي و وجهت لها لكمة قوية جعلت جسدها يرتطم بِجِذْع الشجرة العملاق..
استقمت بسرعة و أمسكتها من عنقها قبل ان تبدأ بالهجوم مرة أخرى..
ألتقت عيني بعينيها الخائفتين..
هذه المرة الأولى التي أرى بها نقاء روحها و براءتها من خلال عينيها..
كانت مشاعرها صادقة ..
و خوفها من ذلك الشيء لم يكن كاذباً..
و لكن سرعان ما تحولت عينيها الزرقاوتين إلى اللون الأسود..
عندها أيقنت بأنه لا أمل من التأمل بها..
فعليَّ إخراج ذلك الشيء منها و بعدها سأنظر لها كيف ما أشاء..
رميت بها بقوة على الأرض مما جعلها تصرخ ألماً..
قمت بكسر جذع شجرة طويل ليبدو كالرمح..
و ما أن استفاقت و وقفت للهجوم ..
رميت الجذع نحوها و أنا أتمتم ببعض الكلمات التي سبق و تعلمتها من إريك..
أصبتها بالجانب الأيمن من صدرها و ذلك لكي أحرر الظلال السوداء منها..

أصدرت صرخة مؤلمة و قوية ..
تطايرت الدماء من حولها..
و غطت ملابسها البيضاء..
و سرعان ما تلاشت جميع تلك الظلال السوداء و ابتعدت عنها..
نظرت لي بامتنان و انبثقت دمعة على خدها..
ابتسمت بخفة رغم ألمها و أغلقت تلك العينين الدامعتين..
تلك الصرخة تردد صداها في كل أنحاء الغابة..
لتجعل النائم يستفيق من نومه ..
و المستيقظ يرجف في مكانه..
ذعر الجميع و أفاقت كل المخلوقات الغريبة في الغابة..
أسرعت الفرق خطاها و تتبعت صوت الصراخ..
أما ليو فقد تجمد في مكانه عندما رأى ذلك الجذع يخترق جسد أخته و الدماء التي متناثرة حولها..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليو..

لا ، لا !!
صرخت بقوة : أختي ….. صغيرتي لا أرجوكِ !!
أسرعت الخطى نحوها و أحطتُ جسدها بذراعي قبل أن تقع على الأرض..
رأيت دموعها التي تغطي وجهها الطفولي..
مددتُ يدي و مسحت دموعها و أنا أدعوا أن لا يصيبها أي مكروه..
تجمعت الدموع في عيني..
نزعت الجذع عنها ..
أصدرت أنيناً خافتاً يدل على شعورها بالألم..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أمسكت بيدها و أردفت قائلاً: سامحيني أرجوكِ صغيرتي فلم أستطع الوصول إليك أبكر من ذلك ..
ابتسمت لي و أغمضت عينيها للمرة الأخيرة..
وضعت يدي على كتفها و قمت بهزه بخفة ..
لعلها تستفيق و تنظر لي بعينيها الزرقاوتين..
و لكن ما من مجيب..
اتسعت عيناي و أصبحت أهزها كالمجنون ..
هي لا يمكنها أن تتركني و ترحل هكذا بعد أن وجدتها من بعد كل تلك السنين..
لا لا يمكنني تحمل هذا..
أحتضنتها بقوة و الدموع انسابت من على وجنتي لتبلل خديها..


إيميلي


استيقظ صباحاً على دفء أناملها التي تسللت إلى وجهه..

لم يشأ أن يفتح عينيه و يخبرها بأنه مستيقظ..
لا يعلم لماذا!!
شعور غريب أحس به لأول مرة أجبره على فعل هذا..
أراد أن ينعم بدفئها قدر المستطاع..
أناملها تتنقل في وجهه مرة على وجنتيه ثم على جبينه ..
حتى انحدرت لتلامس عنقه المثلج..
أقشعر جسديهما معاً ، هي من برودة جسده و هو من دفء أناملها الصغيرة..
أحس بأنه يعيش حلم كان قد ظن بأنه لن يراوده..
لكن سرعان ما أفاق من حلمه و فتح عينيه للواقع..
كانت تقيس حرارة جسده لتطمئن عليه..
وجهها كان قريباً منه ..
اتسعت عيناها ما أن فتح عينيه..
بشرة نقية و خصلاتُ شعرٍ زرقاء..
أيقن الآن من تكون ذات القلب الدافئ..

إيلا..

اللعنة!!
لقد أستيقظ في وقت خطأ..
قلبي ينبض بسرعة و كأنه سيخرج من صدري الآن..
شعرت بالخجل و نهضت من السرير بسرعة..
كنت أحاول الإطمئنان عليه بعد كل ما حدث له بسببي..
وقفت عند حافة السرير و نظرت له بتوتر بعض الشيء..
أردفت بتوتر حاولت قدر المستطاع أن أكبته في داخلي: ك..كك..كنت .. الحرارة.. أق..أقيس حر…..
قاطعني بلا مبالاة: لا يهم و الآن أخرجي و أغلقِ الباب خلفكِ أريد الأستحمام..
صدمت من كلامه و خرجت من الغرفة..
ما هذا البرود الذي يحتويه!!
إن كان كذلك إذاً سوف أريك سيد فين الأحمق ..
سوف أجعلك تتخلص من برود كبريائك هذا ..
زفرت بغضب و خطوت بثقل إلى أخي الجالس في غرفته..
طرقت الباب و دخلت بهدوء..
ابتسمت عندما رأيته جالساً في الشرفة و قلت: أخي العزيز…..
لكن سرعان ما صمت و تلاشت إبتسامتي عندما رأيته ..

كان ينظر لي بهدوء و عقله في مكان ما ..
بدى و كأن جبلاً من الهموم قد تكدس على عاتقه..
أقتربت منه بهدوء و جلست على ركبتي أمامه..
أمسكت بيده البارده و ضممتها إلى صدري ..
رفعت عيناي له و أردفت قائلة : يمكن للأخت أن تخفف من هم أخيها و إن كان كعدد قطرات الماء في المحيطات ..
لكنه لا يزال شارداً و لم يجبني..
رفعت يدي و لامست وجنته..
و بحنان قلت له: ما الذي يزعج أخي العزيز؟؟..
و كأنه أفاق من شروده نظر لي ثم أبتسم..
أمسك بيدي و قبلها ثم أردف قائلاً: لا شيء قادراً على إزعاجي ما دمت بجانبك صغيرتي… و الآن إنهضي و تعالي هنا بجانبي..
و أشار لي للجلوس بجانبه على المقعد..
ابتسمت و أنا أعلم بأنه يخفي شيئاً ما عني..

فين..

بعد أن خرجت و أغلقت الباب جلست على السرير مجدداً..
كم كانت جميلة دقات قلبها المضطربة..
ابتسمت بمجرد تذكر ملامحها عندما فتحت عيني..

يا لها من فتاة ،، كيف لم ألحظ جمالها!!!
و الأهم نقاء روحها..
وقفت بسرعة و أنه أهز رأسي لتتلاشى كل تلك الأفكار..
أحمق ما الذي أفكر به الآن!!
لا لا ،، لا يجب أن أنجذب إليها..
أنا فين ذو القلب الصامت الذي لم يسمع له صوت..
و لا يمكن لأيٍ كان أن يجعله يبكي أو يصرخ أو حتى ينبض..
فقلبي قد تخلى عني عندما……
تخليت أنا عنك صحيح فين..
اتسعت عيناي و إلتفت لصوتها العذب ..
ذلك الصوت الذي لم أعد قادراً على سماعه..
أدمعت عيناي لا إرادياً ..
فعندما فقدتها فقدت الحياة معها..
و الآن أنا أراها من بعد سنين..
كنت أنتظرها لتمسح دمعي..
لتمسك بيدي..
أنتظرتها و الآن هي هنا..
تقف بملامحها الطفولية الهادئة..
بعينيها الحمراء الدامية..
بخصلات شعرها الناعمة..

لا أصدق ما تراه عيناي..
نطقت بصعوبة و بألم قاتل يخنقني : إيميلي أ.. أخ.. أختي!!
انبثقت دمعة ساخنة على خدي البارد..
رأيتها تبتسم و تقترب مني لتمسح دموعي بأناملها الصغيرة..
أرتميت في أحضانها و أطلقت العنان لدموع عيني ..
أحتضنتها بقوة و كأنها ستهرب مني ..
أغمضت عيني لاستمتع بهذا الشعور الذي فقدته ..

 

 

هي ليست أختي و حسب ، بل هي الحياة التي أعتنت بي عندما فقدنا والداي..
هي كانت لي كالأخ و الأخت و الأم و الأب..
انتظرت منها مبادرتي بالحضن لكنها لم تفعل!!!
ابتعدت عنها و نظرت لها بتعجب!!
نزلت دمعه على خدها و ابتسمت لي بألم..
رفعت يدي لأمسح دموعها التي تشوه وجهها الجميل..
لكنها بدأت تختفي ثم تعود!!
كالطيف تقف أمامي!!
اتسعت عيني ك .كك ..كيف هذا..
حاولت لمسها مرة أخرى لكن من دون جدوى لا أستطيع!!
أنا لا أستطيع لمسها!!
حاولت مراراً و تكراراً لكن يداي تخترقها و تلامس الهواء..
صرخت بقوة و جثيت على ركبتي..
دفنت وجهي في كفي و بدأت بالبكاء و الصراخ..
لقد ضعفتُ كما كنت قبل عشر سنوات..
الآن فهمت من تكون صاحبة الطيف..
الآن قفط تدارك عقلي من تكون!!
عادت لي ذكريات الماضي ..
و لم أرى شيئاً سوى الظلام الحالك..
و أنتهى بي الأمر واقعاً على الأرض..

ليو..

اللعنة كيف لي أن أنسى!!
غداً ستبدأ الإحتفالات بالليلة السنوية الدامية..
اللعنة!!
علي إبعاد إيلا من هنا قدر المستطاع..
أفقت من سلسلة أفكاري على صوت إيلا..
كانت تلوح لي بيدها أمام وجهي ..
و على وجهها رسمت إبتسامة عريضة..
و هي تقول: هيه أخي أين ذهبت أنا أتحدث إليك..
ابتسمت ببلاهه و أمسكت بيدها ..
ثم أجبتها قائلاً: أعذري عقلي فقد سرحت في أمور المملكة..
قهقهت بخفة ثم قالت: أمور المملكة ها .. و كأنها ستنطلي علي ..
و غمزت لي بعينها و كأنها تقول “لا تكذب علي فأنا أعلم بأن هناك ما يشغل عقلك غير هذا”..
حقاً أنها ذكية..
حاولت إخفاء توتري و قلت لها: ل.. لا.. لا ش…….
قاطعتني بابتسامه عذبة و قالت: لا عليك كنت أمزح معك لا أكثر..
ثم ضحكت بخفة و اندفعت بالكلام مرة واحدة و هي تشد على يدي..
اسمع أخي ما رأيك بأن نذهب جميعاً في رحلة برية فمنذ أن بدأت إجازة نصف العام الدراسي و نحن لا نخرج من مصيبة إلا و ندخل في غيرها..
ابتسمت ثم أردفت قائلاً: و لم لا صغيرتي ، منها نستمتع و منها تتعرفين على أساليب الصيد لدى مصاصي الدماء..
صرخت بصوت عالي كاد أن يخترق طبلة أذناي و ارتمت بحضني..
و هي تقول : أحبك أخي ، حقاً أنت أفضل أخ في الدنيا..
حوطت ذراعي حولها و أردفت : و أنتي كذلك صغيرتي..

إريك..

كنت ماراً بجانب غرفة فين متجهاً للدرج..
لكنني توقفت و التفت بسرعة عندما سمعت صوت صراخ يصدر من غرفته..
أسرعت الخطى و عدت للوراء ..
طرقت الباب مراتٍ عدة لكنه لم يفتح لي..
قلقت عليه كثيراً لذلك أستخدمت بعض الكلمات السحرية لفتح الباب..
دفعته بقوة و صدمت عندما رأيت فين مستلقي بل واقع على الأرض ..
أسرعت نحوه و حملته على ظهري ..
وضعته على السرير و أنا أنظر لملامحه الشاحبة أكثر من العادة..
عيناه كانت متنفخه و كأنه كان يبكي!!
غريب فين هل حقاً كان يبكي..
علي مناداة كارليس فهو يستطيع معرفة ما حدث..
خرجت مسرعاً و لم أعي نفسي سوى أنني أصطدم بأحد ما..
وقعنا كلينا على الأرض و كل منا يمسك برأسه..
اللعنة !!!
رفعت رأسي و أنا أقول بغضب: انتبه يا هذ…….آآه سيدي ، أعتذر سيدي و لكنني كنت على عجلة من أمري..
أحمق كدت أن أرمي بنفسي في بئر لا نهاية له..
أمسكت بي إيلا و ساعدتني على الوقوف بعد أن ساعدت السيد ليو..
أقترب مني و بابتسامة قال: لا عليك إريك ، و لكن لما العجلة؟!..
التقطت أنفاسي و قلت له بتوتر: سيدي ، وقعت الأرض على فين..
نظر لي بعدم إستيعاب و قال : ماذا!!!
ضربت رأسي بخفة و قلت للتصحيح: أعني فين وقع على الأرض و يبدو شاحباً..
ذعر كل من ليو و إيلا و أسرعا إلى غرفته و أنا ذهبت لأنادي على كارليس..

ليو..

دخلت الغرفة باندفاع..
و سرعان ما تحجرت في مكاني عندما رأيت صديق دربي متمدد على السرير و من دون حراك..
اقتربت منه ببطء و جلست بجانبه على السرير..
تأملت ملامحه المتألمة التي يصحبها شحوب بشرته..
رفعت يدي و ولمست وجهه عله مريض ..
لكن بروده جسده طبيعية..
همست بصوت شبه مسموع: ما الذي أتعبك هكذا صديقي؟!..
عندها دخل كارليس و إريك و البقية كانوا يقفون أمام الباب بجانب إيلا التي مازالت تقف بذهول..
اقترب كارليس منه و وضع يده على رأسه..
توهج ضوء أصفر و بدأت ملامح كارليس بالتغيير وكأنه رأى شيئاً لم يتوقعه..
ما هي إلا ثوانٍ و ابعد يده عن رأس فين..
نظرت إليه بقلق و كأنني أقول له ” أرجوك لا تقل بأن شيئاً سيئاً قد حدث له” ..
نظر لي ثم حول نظره للجميع إشارة إلى أنه يريد إخباري بشيء خاص..
التفت للوراء و قلت لهم بأمر: فالينصرف الجميع..
بعد أن خرجوا أمسك كارليس برأسي و عرض لي ما حدث..
شعرت بأن خناجر من فضة قد إخترقت قلبي..
فهمت ما حل بفين و عرفت شعوره تماماً..
أشرت إلى كارليس بيدي لينصرف و قبل أن يخرج قلت له: لا تخبر أحداً بما حدث و إن أصروا قل لهم شعر بالدوار بسبب جروح جسده..
أومأ لي إيجاباً و رحل..
تأملت فين و في عقلي عواصف من الأفكار..
أحدها يجرني إلى اليوم المشؤوم و الآخر يقصف بي حيث رأيتها لأول مرة..


ذكريات الماضي..


قبل أسبوع..

بينما كان الجميع يستعد للأحتفال في اليوم الحافل و الذي ينتظره جميع مصاصي الدماء ..
اليوم الذي يمر بهم كل خمس سنوات ..
كانت مجموعة منهم تخطط للقضاء على الأميرة إيلا قبل صعودها على العرش الملكي..
بشعين و جشعين ..
أعماهم الطمع و الغرور..
و الأسوء رغبتهم في حكم البشرية..
يكرهون بعضهم البعض و لكن طموحاتهم المشتركة جعلت من عداوتهم صداقة فقط ليحققوا أحلامهم السوداء..
و في أحد القصور السفلية تجمعوا جميعهم و بدأوا يتناقشون و يخططون معاً..

هوملي..

اللعنة!!
علي تحمل كل هؤلاء الحمقى ..
نظرت لهم جميعاً كنت أعرف البعض منهم..
فكم من معركة دارت بيننا و قد تعارفنا جيداً..
أخذت كأس الدماء العملاق الذي على الطاولة و احتسيت القليل منه..
ثم أرجعته مكانه و بقوة حتى أصدر صوتاً جعل من الجميع يلتزمون الصمت و التحديق بي..
استندت براحة على ظهر الكرسي..
و بما أنني الأكثر سلطة و أحكم أكبر عدد من الجنود..
كان التواصل معي من قبل سيد الظلام..
تحمحمت ثم أردفت قائلاً: لقد تجمعنا هنا و هدفنا واحد ، القضاء على تلك الهجينة ، لا نملك الكثير من الوقت حتى وقت الاحتفال لكن عددنا كافٍ لتنفيذ المهمة ، و كما تعلمون أنه الوقت المناسب حيث انه يضم عدداً كبيراً من مصاصي الدماء و يصعب القبض علينا حينها و الآن هل لديكم أي إقتراحات أو مخططات من أجل هذه المهمة؟؟ ..
استقام زورد و ضرب بيده على الطاولة و أردف قائلاً: اتمزح معنا !!!! من أين لنا الوقت الكافي لتنفيذ كل هذا لا و ماذا قال حتى وقت الاحتفال الذي لم يتبقى له سوى أسبوع واحد!!! …. هراء أنا ذاهب ..
حدقت به بغضب و زمجرت قائلاً: هذه أوامر من سيد الظلام يا هذا لذلك إجلس في محلك و فكر في شيءٍ ما أفضل من أن تلقي حتفك..
أعاد النظر في رأيه ثم عاد لكرسيه..
بعد دقائق كنت أنظر لهم منهم من كان يفكر بعمق و منهم من رسم إبتسامة ملأها الشر..
كتفت ذراعي و ضممتها نحو صدري و أرخيت بجسدي على الكرسي منتظراً ردودهم..
و بعد ما يقارب خمس دقائق ..
ضرب رولف يديه بقوه على الطاولة و هو يقول: وجدتها..
اتسعت أعين الجميع و بما فيهم أنا ..
أسترخى قليلاً ثم أكمل بصوت هادئ : جميعنا أصبحنا نداً لهم و خضنا معارك صارمة معهم لكن ريديك لم يفعل ذلك و هو مازال حديثاً في عالم الشر ، و لذلك هم لن يتعرفو عليه إن أرسلناه لهم ، كل ما عليه فعله هو أن يبقى قريباً من الأميرة ريثما يحين الوقت و يقوم باختطافها و احضارها إلى هنا معنا ،، و بالتأكيد تعرفون ما هي النهاية..
ابتسم الجميع للفكرة و بدؤوا يرسمون الخطة بحذافيرها و بعناية تامة..
توزعت الأعمال فيما بينهم ..
و ما هي إلا أيام حتى بدأ الجميع بنصب الكمين..

و في مكان آخر كانت ترقد بسلام ..
أخذ الكرسي الخشبي و وضعه بجانبها..
جلس عليه و ترك عيناه تتفحصها بكل راحة..
لتملأ ذلك الشوق الذي يرافقه منذ أن فارقها و ترك روحه معها..
من شعرها الحريري و رموش عينها الكثيفة حتى أنفها الصغير و شفاهها الممتلئة الكرزية..
أدمعت عيناه و هو يتذكر ما حدث..

.

.

..قبل ثمانية عشرسنة..

في وسط الغابة يتنقلون..
بخفة و بحذر ..
متلثمين كي لا يتعرف عليهم أحد..
تحت ضوء القمر كان يقف و ينتظرها..
حتى سمع تلك الهمسات التي أراحت له قلبه..

أسرعت نحوي و أحتضنتني بقوة و كأنها قد وجدت ملجأً للهرب من خوفها..
ابتعدت عنها قليلاً و أمسكت وجنتاها بكلتا يدي ..
قبلتها على جبينها بحنان و أردفت قائلاً: لا تقلقِ حبيبتي إليسا فعندما نبتعد من هذا المكان سنكون بخير و سيزول الخطر عنا ، و لن يفرقنا أحد أعدك..
ابتسمت لي بلطف و ارتمت بأحضاني مجدداً..
بعد عدة ساعات من الهرب و أخيراً وصلنا إلى مبتغانا..
مدينه فينيكس أبعد مكان عن الملك أو بإمكاني قول أنه المكان الوحيد الذي لن يخطر على باله..
قمنا بالاستقرار في أعلى الجبل فجدي يمتلك بيتاً هناك نقوم بزيارته كل صيف..
و لكننا هجرناه بعد أن توفي..
بعد عدة أيام أقمنا حفل زفاف بسيط أحتوى بعض أصدقاءنا و بالتأكيد أماندا و إدوارد كانا الشاهدين على زواجنا أنا و إليسا..
كان يوماً رائعاً لا ينسى أبداً..
كنت واقفاً أنتظرها حتى تجهز..
و ما هي حتى ثوانٍ ليفتح الباب ..
الذي كان يخبأ ملاكاً خلفه..

بفستانها الزهري و خصلات شعرها القصير أستحوذت على عقلي..
أما عيناها الساحرتين و ابتسامتها الجذابة قد سلبا مني قلبي..
لم استطع ابعاد عيني عنها ..
تقدمت نحوها بخطوات هادئة ..
مددت لها ذراعي لتمسك بي..
و ما أن أحاطت يدها به حتى أقتربت من أذنها و همست لها : إن أستمريت بالنظر لي هكذا سأفقد الوعي حقاً..
ثم ابتسمت و نظرت لها و هي تشتعل من الخجل الذي بان من إحمرار وجنتيها..
.

.
بعد شهر و بالتحديد في حفل زفاف أماندا و إدوارد..
تم تبادل الخواتم بينهما و كانا يبدوان في قمة الجمال و الأناقة ..
فحبهما فريد مثليهما..
حب جمع بين ساحرة و مصاص دماء..
كنت أتحدث مع إدوارد حتى أستوقفنا صوت طرق خفيف على كأس زجاجي..
استدرنا جميعاً لرؤية الشخص الذي يريد لفت انتباهنا..
و إذ بها إليسا..

و كما هي العادة كانت تبدو جميلةً جداً..
ابتسمت للجميع و قالت: أولاً أعتذر عن مقاطعتكم جميعاً ، ثانياً أود أن أهنئ صديقتي و أختي التي لم تلدها أمي بحفل زفافها الرائع ، حياة سعيدة يا صديقتي و لك أيضاً إدوارد، أما الخبر الأخير فهو لأغلى ما أملك و هو عزيزي سايمون..
ابتسمت لها و أنا أحترق شوقاً لمعرفة ما تود قوله..
إبتسمت لي و أكملت قائله: قريباً سيتردد في أرجاء هذا المنزل صوت لطفل صغير سيملئ حياتنا بالسعادة و سيضفي لوناً جديداً لها..
بدأ الجميع بالهتاف و التصفيق أما أنا فكأن الدنيا لم تسعني ..
أسرعت نحوها و أحتضنتها و أنا أردد: لا تعلمين كم أسعدني هذا ، عزيزتي أنتِ قد حققت لي حلمي الأخير و لا أريد شيئاً سواه ، لا شيء من بعد عائلتي الصغيرة..

أنبثقت دمعة حاره على وجنتيه و هو يتذكر لحظاته السعيدة تلك ، و كلماته لها التي زادت من ألمه الآن..

 

 

 

 

 

 

إليسا: أهذا أنت يا عزيزي؟!
أغلقت الباب و أجابتها : أجل عزيزتي أنه أنا..
خلعت حذائي و علقت الستره ثم توجهت للداخل..
حيث كانت تقف في الحديقة الخلفية..

بدت لي مرهقة و سميث لم يتوقف عن البكاء و لو لدقيقة واحدة..
حملته عنها و تركتها لترتاح قليلاً..
بعد ساعة وضعت صغيري على السرير فقد نام أخيراً..
و ذهبت للجلوس بجانب عزيزتي إليسا..
كنّا نتحدث حول مواضيع مختلفه حتى رن هاتفي ..
استأذنت منها و أجبت عليه فتفاجأت بالكلام الذي سمعته من الجانب الآخر على الهاتف..

 

عودة للواقع..

مسح دموعه التي بللت وجهه..
جلس يتأملها قليلاً ثم قبل يدها و تركها ككل مرة..
استقام و أرجع الكرسي إلى مكانه..
و توجه نحو الباب لكي يخرج ..

و لكن قبل أن يخرج استدار و نظر لها و قال بحزن شديد: أتمنى أن تسامحيني عزيزتي إليسا..
ثم خرج مسرعاً و هو يحس بأن أحداً ما يخنقه من كثر ما آلمه قلبه..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


….


……: لا … لا لا هذا لا يمكن ، أنت لا تستطيع تركي هنا و الذهاب هكذا.
..: ههه من أنتِ كي لا يمكنني هذا؟ ، لأجيبك أنا أنتِ لا شيء ..
صدمت من حديثه و تراجعت للخلف لتسقط من……….


إيلا..

منذ أن غاب فين عن الوعي و الجميع مضطرب في المنزل..
لا أنكر بأنني لا أستظرف هذا المخلوق لكنني حزنت عليه حقاً..
أريد أن أساعده لكن أنا حتى لا أعلم ما به ،، أهو مرض!! أم مجرد إرهاق؟!..
يجب علي أن أعرف هذا حتى أستطيع مساعدته..
عفواً قلبي ما الذي تقوله أنسيت الحزن الذي سببه لها ..
عقلي محق يا إلهي !!! ما الذي أفكر به..
هل أفكر بمساعدة فين..
لكنه يساعدني عند الحاجة و لو كان يطلب مقابل لذلك..
أوووف لقد جننت حقاً!!
أليكس: جننت من ماذا؟!!..
أجبتها بتوتر و بابتسامه بلهاء: هااا… ل.لا شي ههه..
يبدو بأنني فكرت بصوت عالٍ غالباً..
قاطعنا صوت الخادم و هو يقول: عذراً سيدي ، لقد وصلت بطاقات الدعوة من قصر السيد هاري لدعوتكم ل…
فجأة توقف عن الكلام و كأن القط أكل لسانه..
إتسعت أعين الجميع و كأنهم شهدوا موت أحدهم..
أخذوا ينظرون إلى بعضهم البعض بتوتر شديد قد بان على ملامح كل منهم..
قلقت كثيراً من نظراتهم و لكي أشد إنتباههم فرقعت بأصابعي في الجو ..
و أردفت قائلة: هل سيخبرنا أحدكم ما الذي يجري هنا؟!.. و لماذا صمتَّ يا سيد أكمل من فضلك..
ضحكت جيسيكا بغرابة و كأنها تخفي شيئاً و هي تقول: هههههه ،، لا ،،لا شيء أنتي لا تقلقي هيا تعالي لنخرج للحديقة..
نظرت لها بجدية و بصوت واضح أخبرتهم: أنا لست بحمقاء هنا ،
و أكملت الحديث و أنا أشير بالبطاقات أمامهم: إن لم أعرف ما يعنيه هذا فأنني سأفتحه و أرى ما به .. لذى فمن الأفضل أن تخبروني قبل أن أرى بنفسي..
ما كدت أن أنهي كلماتي حتى سحب جيك البطاقات بسرعة لم ألحظها من يدي ..
و قال: كارليس ، إريك اتبعاني هيا..
ثم ذهب و تركني خلفه أنظر إليه بعينيّ المتسعتين من الصدمة..

حسناً اذا أنت أردت هذا و سوف أريك أيها الأحمق ..
سوف أعلم ما هي هذه الدعوات و ما المناسبة..

ليو..

آآهٍ .. من ذكراك يا إيميلي ..
ما الذي أتى بكِ الآن ؟! أرجو أن يكون ظهورك هذا ذَا معنى كي لا يتأذى فين أكثر من ذلك..
أستندت على ظهر الكرسي و أنا أنظر إلى فين الذي لا زال غائب عن الوعي و قد مضى عليه خمسُ ساعات تقريباً..
أغمضت عيني و بدأت بتذكر ذلك اليوم المشؤوم..
.

.
كنّا أنا و فين مقربين جداً من بعض..
أي كنت لا أستطيع إتخاذ أي قرار دون الأخذ بمشورته..
كنّا أكثر من أخوة ، نحزن معاً و نسعد معاً..
مع أننا مازلنا بهذا القرب إلا أننا لا نمضي الكثير من الأوقات معاً كالسابق ..
و هذا كله كان بسبب الصدمة التي تعرض لها ..
تلك التي غيرت تفكيره و جمدت مشاعره كلها..
أصبح كالجسد بلا روح يتوه به هنا و هناك..
في ذلك اليوم كنّا في المكتب الخاص بِنَا..
نتناقش بأمور الإحتفال تماماً في نفس هذا الوقت و هذا اليوم..
فجأة دفع الباب بقوة لدرجة أن قلوبنا قد هبطت و ارتفعت من الفزع..
تعالت ضحكات عذبة لم تكن غريبة عنا..
إلتفتنا معاً و إذ هي إيميلي أخت فين..
كانت تضحك بهستيريا من الأشكال التي ظهرت على وجوهنا أنا و فين غالباً..
ابتسم فين و هو ينظر لي و كأنه يخطط لشيء و قد فهمت ما يريد..
ابتسمت أنا له و أعدنا النظر إلى إيميلي التي توقفت عن الضحك عندما رأت إبتسامتنا..
هي ذكية لذلك هي استطاعت معرفة ما سنفعله ..
بدأت تصرخ و هي تقول: لا، لا ، أرجوكم ههههه أخي العزيز أنا أختك الجميلة أعلم أنك لا تسمح بهذا..
أجابها فين بمكر: و من قال لكِ بأنني لا أسمح..
فزعت إيميلي و قالت موجهه الكلام لي: أنت لا تسمح أليس كذلك عزيزي..
ابتسمت ابتسامه جانبية و تقدمت نحوها..
كانت ترجع و تبتعد عني كلما تقدمت..
فجأة و من دون سابق إنذار ركضت بسرعة لأمسك بها لكنها بدأت بالصراخ و الجري بأقصى ما لديها..
تعالت ضحكاتنا و بدأنا نركض خلف بعض كالأطفال ..
و أخيراً استطاع فين إمساكها مع كل ذلك الصراخ و الضحك..
صرخ فين قائلاً: هيا يا ليو قبل أن تفلت منا هههههههه..
ابتسمت و تقدمت نحوها و هي تقول من بين ضحكاتها: لا ل ههههه لااااا ، أعدكم إنها آخر مرة أقاطع فيها عملكم و أفزعكم هكذا لكن أتركوني الآن..
من بين ابتسامتي الجانبية قلت لها: لا جدوى من الندم الآن..
و بدأنا بدغدغتها حتى كادت تفقد أنفاسها..
بعد عدة دقائق قالت لنا : حسناً ألن تسألاني لماذا قاطعتكما؟!..
صحيح!! لم نفكر بهذا بسبب الانتقام الجميل الذي كنّا نخططه لها عما فعلت ..
قال لها فين و هو ينتظر رد أخته الصاعق كما تفعل كل مرة: لماذا!! لا ..لا..لا تقولي لي أنكِ تودين القفز من قمة جبل مرتفع جداً أو عبور المحيطات في يومين أرجوكِ إيميلي لقد أرهقنا في المرة السابقة حتى كدتي تتعرضين للخطر ألا تذكرين؟!..
ابتسمت إيميلي و أمسكت بيدي بأحدى يديها وبالأخرى أمسكت يد فين..
ثم أردفت قائلة: لا تقلقا كل ما في الأمر أنني أود الذهاب بنزهة برية لمدة يومين فقط ، أنا بخير و لم أعد بخطر حقاً لا داعي للقلق..
نظر كلاً منا للآخر و كأننا لا نصدق ما تقول فهي دائماً ما تطلب شيء خطير يؤدي بحياتها للخطر ..
استعد كل منا للرحلة و حزمنا حقائبنا..
و ها نحن الآن ننطلق للغابة حيث المجهول ينتظرنا..
.
.
أفقت من سرحاني على صوت إيلا التي كانت تجلس على السرير لتقابلني..
أمسكت يدي وهمست لي : أخي!! .. أذهب و أسترح قليلاً فجسدك يحتاج إلى الراحة …
قاطعتها قائلاً : لا بأس صغيرتي أنا مرتاح هكذا..
أجابتني بإصرار مصحوب بترجي: أرجوك أخي فأنت لم تغير وضعية جلوسك هذه منذ خمس ساعات ، هيا أرجوك و لا تقلق على فين أنا سأبقى بقربه ريثما تعود .. هيا أذهب هيا..
عنيدة كأمي !!
بالطبع لم أستطع مجاراتها فقد أصرت و بشدة على كلامها..
تنهدت بقلة حيلة و أردفت: حسناً حسناً و لكن كفي عن الإصرار ، أنا سأذهب و لكن أنتبهي على فين جيداً و أن استيقظ أعلميني بسرعة ، حسناً صغيرتي أنا ذاهب إلى اللقاء..
رسمت إبتسامة كفيله بإزالة جزء من الهم الذي على عاتقي ..
ثم قالت : لا تقلق أخي فين سيكون بخير ، أراك لاحقاً..
ابتسمت و تركتها مع فين و ذهبت لقاعة الإجتماعات للتحدث مع الجميع حول أمر الإحتفال..

لورا..

ذهبنا لقاعة الاجتماعات بسبب الأمر ذاته..
و ما أن رآنا جيك حتى قال : اللعنة !! ما الذي تفعلانه هنا أيتها الفتيات.. و أين هي إيلا..
ابتسمت على حماقته و قلت له: أتظن بأننا حمقى لنأتي بإيلا إلى هنا !! … حقاً غبي !! لا تقلق فقد قمنا بإرسالها إلى فين لتبقى معه ..
تنهد براحة ثم قال و عيناه متسعة : مهلاً مهلاً !! هل نعتني بالغبي الآن؟!..
أجبته بمكر: أووه حقاً لا أذكر بأنني فعلت ذلك..
بعدها تعالت ضحكاتنا جميعاً ليملئ صداها القاعة..
لكن صوت وقع أقدام أحدهم جعلتنا نصمت جميعاً..
التفتنا نحو الباب و اذ به السيد ليو ..
كان يبدو شاحباً جداً كغير المعتاد..
و عيناه محمرة بسبب تعطشه الشديد للدماء..
أزحنا له الطريق ليذهب و يجلس بهدوء على كرسيه الضخم الذي يقع في نهاية الطاولة..
ابتسم لنا بصعوبة و ألقى التحية..
قابلناها جميعاً و الابتسامة علو وجوهنا تكشف شيئاً من القلق عليه..
آآه يا عزيزي ما الذي أدى بك إلى هذه الحال مجدداً..
أود الآن أن أكون بجانبه و أمسك بيده لأخفف عن آلامه..
أود أحتضانه لأشعره بدفئ مشاعري نحوه..
اللعنة !! ما الذي أفكر به أنا الآن أنه ليس الوقت المناسب لذلك..

جيك..
سيدي أتسمح لي ..
أجابني بإرهاق : أجل فالتتفضل يا جيك..
ابتسمت له ثم بدأت بالتحدث بجديه: كما يعلم الجميع فغداً ستبدأ الإحتفالات السنوية الدامية ، أي في هذا اليوم يسمح لمصاصي الدماء بتذوق الدماء البشرية على أن لا يلفتوا الانتباه و أن لا يتجاوز الفرد عن تذوق ثلاث أصناف من الدماء كي لا يتأزم الوضع ،..
صرخ الجميع بحماس : أجل .. أنه يوم رائع..
كما توقعت قد نسى الجميع بأن إيلا لا تزال بشريه..
تنهدت ثم أكملت : و لكن هذا ليس المهم ، المهم هو بأننا قد نسينا فرداً بشرياً بيننا و قد يكون بخطر ألا و هي…..
قاطعتني جيسيكا: يا إلهي أنها إيلا..
هاااه و أخيراً أحدهم استطاع التفكير..
ابتسمت له و قلت : أجل إنها إيلا..
بدأ الجميع بالتوتر و الحديث عن كيفية حماية إيلا من الخطر..
ثم ألقى إريك تعويذة لكي يصمت الجميع بأمر من السيد ليو..
و قال : سوف أفك التعويذة و لكن على الجميع الصمت و الاستماع جيداً لما سيقوله السيد ليو ، هل هذا مفهوم؟!..
أشار الجميع بعينه بالإيجاب ..
فك إريك التعويذة و اعتذر الجميع عن الإنفعال و عدم الالتزام بالهدوء..
أخذ السيد ليو نفساً عميقاً ثم أردف قائلاً : هناك طريقة واحدة لحماية إيلا ألا و هي إبعادها من هنا.. و لكن كيف ؟ هذا ما يجب أن نفكر به الآن..
بعد عده دقائق من التفكير صرخ كارليس قائلاً: نزهه ، و جدتها سوف نخبرها بأننا سنذهب بنزهه و نأخذها بعيداً من هنا..
نظر الجميع إلى بعضهم البعض و كأن الفكرة قد أعجبتهم..

فين..

كانت ممسكه بقلبي بيديها و كأنها تطمأنني بأنها بخير ..

أحس بكل شيء.. دفئها ، حنانها ، و حتى بوجودها و كأن كل شيء حقيقي..
نظرت لها بحزن و أردفت: لماذا أنا هنا ؟! و أنتِ لماذا لماذا فعلتي هذا بنا ؟! لماذا تركتنا أنا و ليو هكذا و من دون أي سبب؟!.. أرجوك أختي لا تنظري لي هكذا فأنا أحتاج لمعرفة ما جرى في ذلك اليوم..
تحركت يداها من على قلبي لتلامس وجهي ..
رسمت ابتسامة دافئة و قالت :
الظروف أحيان تجبرنا أن نغيب ،
‏​و لكن لا تمحي محبّة من نحب ♡
ثم تلاشت كعادتها و حل السواد في كل مكان لأقع ضحية لمخاوفه..
صرخت بكل ما أوتيت بقوة : أختي!! أختي أرجوكِ لا ترحلي قبل أن تجيبيني أرجوكِ..
إنهارت قواي و جثيت على الأرض و الدموع تبلل وجنتي..

إيميلي..

أستيقظت من تلك التعويذة التي كانت أملي الوحيد لرؤية أخي..
نظرت لما حولي فأنا لا أزال حبيسة لدى هذا المتوحش..
لا أزال في منزله العفن و لم يغير شيء سوا أنني أنتقلت لغرفة أبقى بها وحيدة قدر ما أشاء..
شهقت بقوة من ضيق صدري و بدأت دموعي تنهمر على خدي..
ضممت رجلي و أحتضنتها بذراعي و أنا أتذكر ملامح أخي العزيز ..
أخي الذي فعلت المستحيل لحمايته مما أدى بي للتخلي عنه لأجل ذلك أيضاً..
أشعر بالسوء و لكن هذا ليس بيدي فأنا لا أسمح بأن يضره شيء و أن كان ذلك الشيء هو أنا..

أستلقيت على السرير لأسمح لتلك الشهقات بالعلو و تلك الدموع بالانسياب أكثر فهذا كل ما أستطيع فعله حالياً..
لورا..

صرخت بلا وعي مني قائلة: بيت جدي الأكبر، لماذا لا نأخذها إلى بيت جدي الأكبر فهو بعيد عن كل الأعين و لا أحد يعلم به؟!..
هرع الجميع من صراخي و بدأت بالضحك عليهم ثم أردفت: أعتذر عن الصراخ ذلك كله بسبب الحماس الزائد..
ابتسموا جميعاً و قال السيد ليو : أحسنتِ التفكير لورا فمنزل جدي قد تم بناءه خصيصاً للابتعاد عن أعين الجميع لقضاء العطلة بكل راحة..
ثم أكمل إريك قائلاً: صحيح و أن علمت إيلا به بالتأكيد سترغب في زيارته و هذا سيسهل علينا جميعاً مهمة إبعادها ..
.
.
و من خلف باب تلك القاعة السرية كان أحدهم يستمع لحديثهم و على شفاههِ رسم إبتسامته الخبيثة..
.
.

إيلا..

بينما كنت أزيل الكمادات الساخنة من على جبينه لاستبدالها..
سمعته يتأوه ثم بدأ يأن كما لو أنه يتمتم بشيء ما ..
تركت الكمادات على الطاولة التي بجانب السرير..
ثم استدرت و اقتربت من وجهه لأستمع لما يقوله..
همس بصوت شبه مسموع: أختي!! أختي لا تتركيني ..
اتسعت عيني فلم أكن أتوقع قوله هذا ..
عدت لأسمع حديثه عندها تغيرت نبرات صوته لتصبح و كأنه يختنق..
رفعت ناظري لأرى جفنيه مبللين!!
أنه.. أنه يبكي !! لا أصدق ما أراه..
ازدادت دموعه لتنزلق على خديه لتبلل الوسادة ..
شعرت بشيء غريب و كأنني من أعاني تلك الأحزان و تلك الآلام..
شعرت بوخز في قلبي و كأنه يتقطع..
تركت مشاعري لانصت إليه انصاتاً تاماً و هو يقول بحزن: أرجوكِ لا تتركيني فأنا بحاجة إليكِ..
بلا شعور مني تحركت يدي لتلامس خاصته ..
اقتربت من أذنيه و أردفت قائلة: لا تقلق فأنا بجانبك و لن أتركك أبداً..
أحسست بيديه تضغط بقوه على خاصتي و الحزن قد بدأ يتلاشى من ملامح وجهه شيئاً فشيئاً..
عندها تداركت ما فعلته و أحمرت وجنتيّ من الخجل..
حاولت أن أسحب يدي من بين يديه لكنه كان يتمسك بي بقوة..
فتركتها على حالها و جلست أتأمله و أفكر بما سمعته..
لا أعلم ما السبب و لكن شعور بأنني أريد مساعدته قد راودني من جديد..
و هذه المرة مختلفة لأنني و من قلبي أريد ذلك لأنني كلما نظرت له الآن أشعر بأنني أنظر لطفل..
طفل فقد حنان والديه ، طفل يحتاج لمن يرعاه..
ربما فقداني لوالدي يجعلني أحس به و تألم لأجله..
.
.
وضعت رأسها على حافة السرير بجانبه و غفت من دون أن تشعر و هي تمسك بيديه..
.
.

ريديك..

ذهبت للحديقة بعيداً عن الجميع لكي أتحدث بكل راحة..
أخرجت هاتفي من جيب بنطالي و بحثت عن رقم السيد هوملي و اتصلت عليه..
ثوانٍ حتى سمعته يقول بصوته الخشن من الطرف الآخر للهاتف: هل تم الأمر؟!..
أجبته بنبرة واثقة: أجل .. رغم أنني لم أستطع الإقتراب كثيراً إلا أنني استطعت معرفة خطتهم لحماية تلك الهجينة ..
رد علي قائلاً : و ما هي؟!
أردفت إليه : سوف يتم إبعادها و أخذها إلى منزل الملك الأكبر و لكن هناك مشكلة إذ أننا نجهل مكانه حتى الآن..
قاطعني بحده: أيها السافل !! أنت أحمق حقاً ، أكملت أسبوع منذ أن أرسلناك إليهم و لا زلت تعمل لي كسائق لعين لتلك الهجينة و لم تستطع سحب أي كلام منها..
أخذ نفساً عميقاً ثم قال مهدداً: أسمع لك ساعتان من الآن لتعرف لي عن كل شيء و إلا قسماً أقطع لك رأسك هذا و أجعل منه زينه لمنزل الكلاب أفهمت؟!!..
أرتعدت خوفاً و قلت له: ح..حح..حاضر أمرك س.سيدي..
أغلقت الهاتف و استدرت للخلف لتتسع مقلتاي..
.
.
سميث..
كنت ماراً في الحديقة للتوجه للباب الرئيسي للقصر..
فسمعت أحدهم يتحدث بغرابة و كأنني سمعته يقول: استطعت معرفة خطتهم لحماية تلك الهجينة..
استدرت للخلف و تبعت مصدر الصوت..
و هنا صدمت !! كان ريديك السائق الجديد لأختي..
لا أنكر هذا فقد كنت أشك بأمره و لكنني لم أتمنى ان تكون شكوكي حقيقية..
أختبأت خلف الأشجار لأستمع لحديثه..
سمعته يتحدث مع أحدهم و يدعى هوملي ؟!..
من عساه يكون؟! عليَّ سؤال جيك عنه لأنني لا أعرف الكثير من مصاصي الدماء..
عندما أنهى مكالمته استدار ليجدني واقفاً خلفه و بيدي سلاح من الفضة..
اتسعت عيناه و حاول الهرب لكنني أمسكت به..
.
.

كارليس..

كنّا بانتظار سميث لأخباره بما سيحدث و ما رأيه في هذا؟!..
فجأة و بينما الجميع في حالة صمت فتح الباب بقوة ليرتطم بالجدار مفزعاً الجميع..
كان سميث و قد رمى أحدهم بوسط القاعة..
و قال بهدوء: أمسكت بهذا الخائن و هو يتحدث مع أحدهم يدعى هوملي بشأن إيلا..
اتسعت أعين الجميع و بما فيهم أنا عندما سمعنا باسم ذلك اللعين المخادع..
نظرت للسيد ليو الذي اشتاط غضباً ليدفع الطاولة و ينهض متوجهاً لذلك الغبي..
أمسكه من ياقته و رفعة للأعلى ليبين وجهه..
و هنا دهش الجميع عندما تبين بأنه سائق إيلا الخاص..
لكمه السيد ليو بقوة لتتطاير الدماء فمه..
اقترب من وجهه و قال: سوف تخبرني بكل شيء أفهمت أيها الحقير؟!!..
ابتسم بخبث و أجابه بتحدي: و إن لم أخبرك ما الذي ستفعله ها؟!!..
هذا يكفي من يظن نفسه ليتحدث مع سيدي هكذا..
ضربت الطاولة بقوة و استقمت متجهاً نحوه..
لكن يد السيد ليو منعتني و أوقفت حركتي و هو يشير بأنه سيتولى الأمر بنفسه..
ثم أردف بصوت عالي هزَّ المكان : جهزوا لي غرفة التعذيب حالاً لأري هذا السافل ما معنى العبث معي..
ارتجف الجميع من سماع هذا العبارة و بما فيهم أنا..
فبذكر تلك الغرفة دلاله على شدة العقاب الذي سيؤدي به للموت فوراً و لا مجال للنجاة..
تحركنا جميعاً و بدأنا بالاستعداد..

ليو..

لا أريد للأمور أن تصل إلى هذا الحد و لكنه أجبرني على ذلك..
و خاصةً أن الموضوع يمس أختي و أميرة العرش الملكي..
ألتفت لأرى سميث سارحاً و ينظر لي بشرود..
أشرت له بيدي ليستفيق و هذا ما حدث..
سلمته ذلك الغبي و أخبرته بأن يحرص على أن لا يهرب ريثما أعود..
و بما أن الجميع كان ينفذ الأوامر قلت لنفسي بأن أمر لتفقد ملاكي الصغيرة ..
فتحت باب الغرفة لأتفاجئ و لكن سرعان ما تغيرت ملامحي لأبتسم بهدوء..
كالملاك كانت تنام بهدوء و تحتضن والوسادة بين ذراعيها..

مهلاً و لكن أين فين؟!!..
تلفت بقلق لتسقط مقلتاي عليه و هو يخرج من الحمام..
تنهدت بقوة و بابتسامه عريضة قلت له: لقد أخفتني عليك يا هذا .. هل أنت بخير ؟! كيف تشعر الآن؟!…
ضحك بصوت عاليٍ ليخفضه قدر المستطاع و هو يلتفت على إيلا النائمة..
لا أنكر بأنني دهشت فما أراه الآن و أسمعه كان قد حدث لآخر مرة في رحلتنا للغابة قبل سنين..
إستفقت من تفكيري على صوت فين و هو يقول لي : ماذا هناك هل أصبحت كالفتيات !! أنا بخير لا داعي للقلق هكذا..و لماذا أنت مندهش هكذا؟!.
لا لا أصدق هناك شيءٌ ما قد فاتني بالتأكيد ..
ما السحر الذي ألقيتيه عليه يا إيلا ليعود كما كان سابقاً..
سمعته يقهقه مرة أخرى و أضاف قائلاً: أمرك ميؤوس منه حقاً هيا فلنتحدث في الخارج كي لا نزعج إيلا..اذهب انت و انا سأوافيك بعد قليل فعلي تغيير ملابسي..
لم استطع فعل شيء سوى هز رأسي دلاله على الإيجاب و خرجت لينتظره في الخارج..

فين..

حدقت بها طويلاً بعد ذهاب ليو و أنا أتذكر ما حدث لي قبل ساعتان..
كنت أمر بكابوس غريب و أليم ..
لا أقول بأنني نسيت كل شيء و لكنني أحاول النسيان لأعود كما كنت في السابق..
و ما دعاني لذلك سماع تلك الهمسات الرقيقة وسط ذلك الظلام القاتم المحيط بي..
كانت إيلا ، كنت قد سمعت كل ما قالته و لأول مرة منذ ذهاب أختي شعرت بقلبي ينبض بشكل غريب و كأنني أملك سعادة الدنيا..
هذا الشعور يذكرني بإيميلي و يعينني على نسيان آلامها و الأحتفاظ بها كذكرى لن أعثر على مثلها..
من الصعب نسيان حبها لي كأخ و حنانها علي كالأم و جهادها لأسعادي كالأب..
و لكن ما قالته إيلا أشعرني بهذا كله شعرت بآلامها عندما قالت بأنها لن تتركني و كأنها تحاول منع ما فقدته هي بي أنا..
أحسست بلمسات يديها لتأكد لي بأنها هنا و لن تتركني حقاً..
كل ما أسعى إليه الآن هو استرجاع سعادتي الضائعة..
فتحت عيني على نور الغرفة لأتفاجئ بأن ما حدث ليس حلماً..
إنما هو حقيقة !! بهدوء كانت مغمضة عينيها و تنعم بنوم هادئ..
يدي كانت تلامس يديها الناعمة..
و خصلات شعرها كانت قد تطفلت لتلامس وجهها..
ابتسمت بخفة و حاولت النهوض من دون أن أسبب لها الأزعاج..
حملتها من على الكرسي و وضعتها على السرير لترتاح أكثر..
لا أنكر بأن رائحتها تكاد تفقدوني صوابي و برغبتي بها..
لكنني أسعى لتمالك نفسي بجانبها ..
ابتسمت و ذهبت لتبديل ملابسي و الذهاب إلى ليو..

 


فين!!!


ليو..

بعد أن تركت فين ذهبت إلى القبو حيث يتواجد ذلك الخائن..
دفعت الباب بقوة ليرتطم على الجدار مصدراً صوتاً مزعجاً..
الآن قد بانت أمامي ملامح الغرفة التي هجرتها منذ سنوات..

كنت و مازلت أملك أقوى أسلحة و أدوات التعذيب..
غالباً ما أتجنب استخدامها و لكنني أريد ذلك الآن..
خصوصاً و أن الأمر متعلق بأختي إيلا..
ألقيت نظرة سريعة على الغرفة و بزمجرة حادة قلت : أحضروا لي ذلك الخائن..
ما هي سوى ثوانٍ لترن في أذني صوت السلاسل المكبل بها ذلك المعتوه..
جلست على أحدى المقاعد التي في الغرفة و بهدوء تام قلت كلماتي الأخيرة : إن كنت محلك لقلت الحقيقة كاملة..
بالطبع لا محال له من العذاب و لكنني كنت آمل منه أن يعترف بكل شيء..
لا أنكر بأنني أرى بعض الشجاعة في عينيه و لكن لا تظل عيناه تحمل خوفاً شديداً و توتر قد بان على ملامح وجهه..
ابتسمت ابتسامة جانبية ماكرة و انا انتظر منه شيئاً..

هاري..

لا أعلم ما هي الورطة التي أوقعت بها نفسي..
الآن لا خيار لدي إما خيانة سيد الظلام أو الموت حتماً..
وكلاهما سيضرني على كل حال..
أريد أن أكون شجاعاً و أن لا أهزم لكن توتري و خوفي يدمران كل شيء..
أراه الآن بشموخه جالساً أمامي و يفكر بِشَيْءٍ ما ، شيء لا يبدو لي خيراً بل شر..
و كمحاولة مني لإظهار شجاعتي قلت له بكبرياء و غرور: لقد أرسلت لهدف و لن أرحل من دون تحقيقه..
قلت تلك الكلمات و لم أدرك بأنها مفتاحٌ لروحي المرتبطة بي..
ببساطة و بلحظة أصدر ليو زمجرة قوية أرتد صداها بأرجاء الغابة..
أغمضتُ عيناي للحظة و عندما فتحتهما رأيت ما لم أكن أتوقعه..

 

 

 

 

 

لم يكن الذي يقف أمامي هو ليو نفسه بل يبدو و كأنه شخصٌ آخر..
فعيناه تحولت للون الأحمر المخيف و أنيابه قد برزت أكثر من ما كانت عليه من قبل..
و على جسده غطاء تشتعل منه النيران..
تكاد أنفاسه أن تحرق لي وجهي من حرارتها..
كل الذي أراه الآن هو كتلة حامية و مشتعلة من النار..
أتسعت عيناي و بدأت أرجف من الخوف..
الآن أيقنت بأني سألقى حَتْفِي و أفارق الحياة بعد سبعمائة سنة..
.
.

الصرخة الأولى صرخة غضب تتليها أخرى و لكنها خوف ..
يشهق الجميع و تتوتر الأرجاء فالصرخة الثانية لم تكن سوى لإيلا..

فين..

شعورٌ قاسٍ يجتاح قلبي ..
لو أن الأمر بيدي لكنت مزقت قلبي لأرتاح منه..
و عند سماعي لصرختها لم أشعر بنفسي سوى أنني أركض نحو باب القبو..
و أنا أردد كلماتي الأخيرة قبل أن أخرج : أكملوا عملكم و لا تقلقوا عليها فأنا معها..
أسرعت بكل ما أوتيت بقوة حتى وقفت مذهولاً أمام غرفتي ..
نافذة الغرفة مفتوحة و سامحة للرياح بأن تتراقص في أرجاء المكان..
خزانة مفتوحة ، ملابس متناثرة و دماءٌ نقية تغطي أجزاءاً من الأرض و السرير..
هذه هي حالة الغرفة عندما دخلتها..
لا أعرف ما الذي علي فعله..
نار تحرق لي قلبي و لا أعلم سببها ، من أين أبحث عنها و أين سأجدها..
سمعت صوتاً يصدر من البحيرة المجاورة كافياً لجعلي ألتفت بسرعة و أتحرك نحوها..
عندها شعرت بالقشعريرة و هي تتسلل إلى جسدي ..

و أنا أنظر إلى جسدها الممدد على انعكاس القمر تحت الماء ..
أقتربت ببطئ و قدماي لا تكادان تحملاني..
جثيت على ركبتي و أمسكت الأرض بيدي و عيناي لا تصدق ما تراه..
أشعر بالاختناق بالرغم من الرياح التي تهب في المكان ..
بصعوبة أخذت نفساً عميقاً و بدأت الدموع بالانزلاق على خدي لتلامس الأرض..

 

 

نور ٌ ساطع يصدر من البحيرة لتعتلي أنوار غريبة نحو السماء..
و تتفجر مطلقة إشعاعات غريبة لتحول الليل لنهار في رفة عين..

اتسعت عيناي و انا انظر إلى التوهجات الصادرة من البحيرة..
بقلق تراجعت عن البحيرة قدر المستطاع حتى شعرت بجسدي يلتصق بِجِذْع الشجرة التي حدت من حركتي..
بذهول كنت أراقب ما حدث حتى ظهر من بين كل تلك الأنوار ظل غير واضح لمن يكون و كأنه شخصاً يحمل شيءً بين يديه..
و كغريزة لدى مصاصي الدماء وقفت و كشرت عن أنيابي و تحولت عيناي للون الأحمر إستعداداً للدفاع عن نفسي من هذا الظل..

 

أليكس..

بعد نفاذ الصبر عند سيدي أمر جيك بأن يحمل هذا الخائن وأخذه إلى أحد أقوى الآلات التي في الغرفة..
لا أقول بأن هذا الآلة هي الأقوى في التعذيب و لكن آلامها لا تزول بسرعة..
بل إنها تجعل من يقع فريسة لها بأن يشعر بعذاب الموت في كل لحظة يعيشها..
حتماً أقول بأنه سيندم على عدم طاعته لأوامر السيد..
الجميع يراقب بصمت و برعب لما سيحدث فنادراً ما يصل السيد ليو لهذه الحالات من الهيجان..
و كما هو متطلب قام كل من جيك و إريك بعقد وثاق ذلك اللعين من يديه و قدميه على خشبة صارمة ..
لتقرح له جسده و يبدأ بالصراخ العالي و التأوهات المقاومة للألم ..
و لكن هذا لم يكن سوى جزء بسيط من ما سيذوقه من عذاب..
ابتسم السيد ليوم و زمجرة قائلاً : لم تذق عذابي بعد فأنعم بما تشعر به الآن..
و ما أن أنهى كلماته حتى أمسك بعصا من حديد غريبة الشكل و في نهايتها أعواد من الخشب ..
اتخذت هذه الأعواد هيئة البلورات و في قمة كل منها تتناثر بعض من ذرات الفضة النقية..
و هذا بالضبط ما كنت أتحدث عنه أو لأبسط الأمر أنه الموت الأبدي..
فلا حياة من بعده حتى و لو كنت تملك روحاً تحرك لك جسدك..
و قبل أن يبدأ السيد بمباشرة العذاب إلتفت لي و لا أنكر بأنني ارتعبت من نظراته الحادة..
ابتسم و كأنه شعر بما في داخلي وقال : أريني بعضاً من مهاراتكِ السحرية و أقرأي لي ما يجول بداخله..
ابتسمت ابتسامة جانبية و أنا أتقدم نحوه و أردد قائلة : لا تستهين بي ، سأريك إياها و سأجعلك تفخر بها..

أمسكت بفك ذلك المعتوه وضغطت عليه بقوة كافية لجعلهِ يصرخ..
عندها أغمضت عيني و رددت بعض من الكلام السحرية لتحتبس صرخاته في الهواء..
رفعت يدي اليسرى و حركتها في الهواء بحركة دائرية و بهدوءٍ تام..
ثم فتحت عيني وقد تحولت من لونها البنفسجي إلى اللون الأبيض..
فرقعت أصابع يدي لتنتشر صرخاته و تتداخل بقوة في جسده..
ليلتوي على نفسه و كأنه قطعة من القماش يتم عصرها من الماء..
أقتربت عند أذنيه و همست بألفاظ غير مفهومة لتتجمد كل أطرافه و تخرج الأنوار من عينيه لتعرض كل ما حدث معه حتى هذه اللحظة..
ابعدت يدي عنه و نفخت عليه بخفة ليرتد جسده على الخشبة و يغشى عليه..
عندها التفت للوراء ببعض من التحدي و انا أقول : ما رأيكم؟!..
أراد جيك أن يتحدث ولكن فاجأنا جميعاً الضوء الغريب الصادر من البحيرة ..
إلتفت الجميع برعب و أمر السيد ليو الجميع بالتوجه إلى هناك ريثما ينهي عمله هنا و يلحق بِنَا..
أومأ الجميع برأسه إيجاباً و أنا معهم ثم و بسرعة لحظية أصبحنا نقف أمام البحيرة و كلٌ منا مفزوع و مندهش مما يراه..

 

ليو..

أنهيت عملي و قطعت رأس ذلك الخائن بعد ما لقي مني ما يستحقه من عذاب..
.. ذهبت لألحق بالجميع محتضناً أجذع الشجر الواحدة تلو الأخرى
.. و الغريب في هذه المرة أنني كلما أقتربت من البحيرة أشعر باختناق و بالكتمان
.. بدأت أخفف من سرعتي شيئاً فشيئاً و من أعالي الأشجار أصبحت أمشي بهدوء على الأرض
و بالرغم من كل هذه المشاعر إلا أنني مازلت محتفظاً بخطواتي الواثقة وبشموخي..
ها هي البحيرة قد بان جزء منها و تثاقلت قدماي و أنا ألمح جسد أحدهم ممدد بقربها..

..خرجت من بين الأشجار لأواجه الأمر الواقع الذي لم يكن في الحسبان
..ما رأيته كان صحيح فها أنا أقف مقابلاً لجثة أعز إنسان لي
.. بين الخيال و الواقع أحسست بنفسي أقع من منحدر لا نهاية له
..جثيت على ركبتي و أنا أتأمل هذا الحسد الذي كان يشع بالحياة و لم يعد
..رفعت ناظري للجميع من حولي ، رؤيتي أصبحت ضبابية سبب تجمع الدموع فيها
..بصوت مخنوق قلت لهم: فليفسر لي أحدكم ما الذي جرى هنا
تأملت بأن يخبرني أحد بأن كل هذا مجرد كذبة و لكن كل ما حصلت عليه هو بضع شهقات تسللت لتهرب من ثغر أحدهم..
..زفرت بعصبية و أطلقت صرخة مدوية يملؤها الحزن و الغضب
..أردت النهوض لأعاقب الجميع و لكن يداً أمسكت بكتفي من الخلف و استوقفتني
..اتسعت عيني و هدأت كل أعصابي وتسللت الحرارة في كامل جسدي
..أنا أعرف هذه اللمسة و هذه اليد بالرغم من عدم رؤيتي لصاحبها فمن منا ينسى لمسة الأم و حنانها
..إلتفت بهدوء لأصدق قلبي الذي شعر بها و هنا المفاجأة عندما رأيت ابتسامتها الدافئة
..شهقت و انهمرت الدموع من عيني و أنا أردد بصدمة: أأ،،أمي ،، أمي يا يا إلهي أمي


..كابوس لا أكثر


نظرت إليه بخوف فلم يعد باستطاعتي الرجوع أكثر..
لكنه لايزال يتقدم نحوي و على وجهه يرسم ابتسامه خبيثة ..
تلك الابتسامة تذكرني بأحدهم و لكنني بهذه الحال لا يمكنني حتى أن أفكر في أمور كهذه..
أقترب مني كثيراً حتى أصبحت أنفاسه الباردة تلفح وجهي الملتهب من الرعب..
رفع يده اليمنى وقام بتمرير أنامله الباردة على وجهي..
ماراً بشفتي حتى وصل إلى عنقي فأزاح خصلات شعري عنه و استقرت يداه هناك..
تمتمت بقلق : م..مم..ما الذي ت..تريده مني؟..
وضع يده الأخرى على شفتي واقترب من وجهي أكثر لتقع عيني مباشرة في عينيه الحمراء القاتمة..
ثم قال بصوته الجشي : يجاهد المرء ليصل للدماء النقية و لكن قليل منا من يجاهد لتلك الدماء التي تضم دماءاً نقية و دماءاً ملكية لأحد أقوى الملكات في مملكتنا لذى أسمحي لي يا ذات الدماء النادرة فلم أصل إلى هذه النقطة من النهاية لأحدق بعينيكِ الكرستالية تلك
اتسعت عيني و لم أشعر به سوى أنه أنقض على عنقي ليرتوي من دمائي ليسكن عطشه ..
..كنت أقاومه بكل ما أوتيت بقوة ، أدفعه بيدي و أبعد جسده الملتصق بي و لكن من دون فائدة
..توقفت و شلت حركتي و تلاشت قواي كلها و لم يعد باستطاعتي فعل شي
..بهدوء تسلل الظلام و شوش لي رؤيتي و أصبحت لا أدرك بما يدور حولي


..فين

.. دخلت الغرفة و رأيتها على السرير ممدة و بعض من خصلات شعرها الزرقاء تتدلى على وجهها
..كانت تتعرق بشدة و بشرتها تبدو شاحبة للغاية و كأن الدماء تنشف من جسدها
..أسرعت نحوها و القلق يسيطر علي بقوة
.. يجب علي أن أجعلها تستيقظ و إلا قد لا تبدو النتيجة مرضيه في النهاية
..أمسكت بيدي اليمنى كتفها الأيمن و بدأت بهزها علَّ هذا يجدي نفعاً معها
و بيدي الأخرى أبعدت خصلات شعرها و أمسكت بوجهها و انا أردد : هيه أنتي أستيقظي هيا ، إيلا أيتها البشرية الضعيفة قلت لكِ استيقظي هيا..
..اللعنة على جسدها أنه لا يستجيب ضربت يدي بقوة على حافة السرير
.. لا لا يمكن أن أسمح لهذا بالحدوث مرة أخرى فيكفي ما حدث لأختي
.. نهضت لآتي بالقليل من الماء البارد وعدت لأسكبه على وجهها
..و لكنه لم يجدي نفعاً فهي تحتاج إلى الحرارة و ضننت بفعلتي هذه بأني سأجعلها تشعر بالبرد فترفع من حرارتها
..اللعنة علي حتى أبسط الأمور لا يمكنني توفيرها فكوني مصاص دماء لا يمكنني تزويدها بالحرارة
..تباً فلم يبقى لي سوى حل واحد و أعلم بأنها ستغضب حين تعلم و لكن لا يهم
..إلتفت نحوها و نزلت بجسدي إلى مستوى وجهها لأطبع على شفتيها قبلة عميقة
..بقيت على هذا الحال حتى شعرت بالحرارة تغزو جسدها المتجمد كالثلج
.. أردت النهوض لأبتعد عنها و لكنها فتحت عينيها الزرقاوتين قبل أن أتحرك
..و يبدو بأنها لا تدرك ما حولها فكانت تحدق بي ثم فجأة دفعتي بقوة لأقع من على السرير و أرتطم في الأرض بقوة
.. أوووف اللعنة أمسكت برأسي و أنا أفكر من أين أتت بهذه القوة
لحظات حتى شعرت بشي يتجه نحوي..
..رفعت عيني إذ بها وسادة السرير قادمة نحوي
..ابتعدت بسرعة و وقفت بجانب الخزانة وإلتفت لإيلا التي تحدق بي بحنق
و هي تقول بصوت عالٍ يشبه الصراخ: اللعنة عليك يا فين كيف تفعل هذا..
و نهضت من مكانها و تقدمت نحوي بغضب بينما كنت أكتم ضحكتي بصعوبة على مظهرها الظريف ..
وقفت لتقابلني و ركلتني على رجلي و وجهت لي بعض الضربات بيدها..
لم أستطع الصمود أكثر وانفجرت ضاحكاً عليها مما جعلها تشطاط غضباً أكثر مما هي عليه الآن..
و من بين ركلاتها و ضربها كانت تردد: أيها الأحمق الغبي كيف تجرؤ..
أجبتها: و ما الذي يهم الآن فقد حدث ما حدث و انتهى..٠
..نظرت لي بكراهية عادت لفرغ غضبها عليو انا اضحك على حالها الغريب هذا
أنتظرتها حتى تهدأ ولكن لا يبدو لي ذلك فأمسكت بيديها و أسندت ظهرها على صدري

.. و أقتربت من أذنها و همست لها: سأقول لكِ شيئاً فاستمعي لي جيداً لأنني لن أكرره مرة أخرى
.. هدأت قليلاً ثم أومأت لي برأسها إيجاباً
.. ابتسمت ثم قلت لها: لم أشأ أن أفعل هذا ولكنك كنت تتألمين لذى أعذريني ،
ثم أكملت بخبث لأغيضها: و صحيح لو لم تستيقظي كنت لن أتركك و أرحل
دفعتني بقوة و حاولت مهاجمتي مرة أخرى لو لم أختفي من أمامها و أقف أمام باب الغرفة..٦
و قبل أن أخرج وأغلق الباب من خلفي غمزت لها و أنا أقول: هيه إيلا لقد كانت قبلة رائعة يا فتاة..٠
أحمرت بشدة و صرخت بغضب: فييييين اللعنة عليك أيها الغبي..٠
قهقهت بصوتٍ عالٍ و أغلقت الباب لأجعلها تنفجر في مكانها..٠

 

 

 

 

 

 

 

 

 

انتهت الرواية .. ?
نتمنا ان القصة أو الرواية نالت اعجابكم ? . إن كنت تحب مثل هذه الروايات لا تترد في كتابة تعليق بالاسفل
واخبرنا رايك لو اعجبك . ترقبوا المزيد من هذه الرواية على انمي فايف .. شاركها مع اصدقائك .
نبذة عن الكاتب: Davnshi المسوؤل مترجم مطور ناشر ورافع
لا تكن المغرور فتندم ولا تكن الواثق فتصدم.
شاركة مع اصدقائك2

اترك تعليقا

اسم *
أضف اسم عرض